قال ابن حجر « 1 » : وقد استبعد صاحبنا جمال الدين « 2 » صحّة هذه الحكاية « 3 » ، من جهة أنّ ابن أبي الليث كان حينئذ محبوسا بالعراق ، ولأنّ خروجه من مصر كان في سنة إحدى وأربعين ، قبل مجىء بكّار بخمس سنين .
وأجرى المتوكّل على بكّار في الشهر مائة وثمانية وستين دينارا .
وكان بكّار عارفا بالفقه ، كثير البكاء والتّلاوة ، وكان إذا فرغ من الحكم خلا بنفسه ، وعرض من تقدّم إليه ، وما حكم به ، على نفسه ، وكان يكثر الوعظ للخصوم ، ولا سيّما عند اليمين ، وكان يحاسب أمناءه في كلّ وقت ، ويسأل عن الشهود .
ودخل عليه أبو إبراهيم المزنّى « 4 » ، في شهادة ، ولم يكن رآه قبلها ، لاشتغال المزنىّ بنفسه ، وإنّما اضطرّ إلى أداء الشّهادة ، فلمّا أدّاها ، قال له : تسمّ .
فقال : إسماعيل بن يحيى المزنّى .
قال : صاحب الشّافعىّ ؟ .
قال : نعم .
فاستدعى من شهد عنده أنه هو ، فقبل شهادته .
وقال الطّحاوىّ « 5 » : ما أدرى كم كان يجئ أحمد بن طولون إلى بكّار ، وهو على الحديث ، فما يشعر به بكّار إلّا وهو جالس / إلى جنبه ، فيقول : ما هذا أيّها الأمير ، هلّا تركتني حتى أقضى حقّك ، أحسن الله مجازاتك .
وقال أبو حاتم ابن أخي « 6 » بكّار : قدم على بكّار رجل من أهل البصرة ، ذكر أنه كان رفيقه في المكتب ، فأكرمه جدّا ، ثم احتاج إلى شهادة ، فشهد عند بكّار مع رجل مصرىّ ،
هامش
( 1 ) رفع الإصر 1 / 143 .
( 2 ) في رفع الإصر زيادة « البشبيشى » ، وهي بين معقوفين مجتلبة من سير أعلام النبلاء ، وعلى هذا فليس جمال الدين صاحب ابن حجر .
( 3 ) أي حكاية لقاء ابن أبي الليث وما ترتب عليها .
( 4 ) رفع الإصر 1 / 145 .
( 5 ) رفع الإصر 1 / 145 .
( 6 ) في ط ، ن : « أبى » ، والمثبت في : س ، ورفع الإصر 1 / 145 ، ويأتي في آخر الترجمة أن الذي صلّى عليه هو ابن أخيه ، واسمه محمد بن الحسن بن قتيبة .