تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وكان ابن طولون « 1 » إذا حضر جنازة لا يصلّى عليها غيره ، إلّا أن يكون بكّار حاضرا « 2 » . ويقال « 3 » : إن بكّارا كان عثمانيّا ، فجعل ينادى : ذهب الإسلام . فقال له بكّار : يا هذا ، نحر عثمان فما ذهب الإسلام ، يذهب بسببك ! فلمّا وقع بينه وبين ابن طولون بكّته بها ابن طباطبا النّقيب « 4 » . وقال الطّحاوىّ « 5 » : جاء رجل إلى أبى جعفر محمد بن العباس التّلّ الفقيه ، فقال له : في يدي دار لرجل غائب ، وإنّي أريد إخراجها من يدي . فقال له : صر إلى القاضي ، فسلّمها له . فمضى ، وعاد ، فقال : قلت له ، فقال : أخرجوه . فقال له التّلّ : صدق ، عد إليه ، وسمّ له اسم صاحبها ، وأنّه غائب . ففعل ، فقال : أخرجوه . فقال له التّلّ : صدق ، عد إليه « 6 » ، واذكر له موضعها وحدودها « 7 » . ففعل ، فقال : أخرجوه ، فقال له التّلّ : صدق ، عد إليه ، واذكر له أنّك لا ملك لك عليها ، ولا على شئ منها بسبب من الأسباب . فقال : أخرجوه . فقال التّلّ : صدق ، عد إليه ، وقل له : وأنا عاجز عن حفظها . فمضى ، ثم عاد ، فقال : عرّفته ذلك ، فقال : اكتبوا عليه بما ذكرنا كتابا ، وأعطوه نسخة ، واقبضوا الدّار ، وأقيموا لها أمينا ، حتى يحضر صاحبها . فقال له التّلّ : ابتليت بقاض فقيه . قال ابن حجر : والتّلّ هذا يسمّى محمد بن العباس ، بصرىّ سكن مصر ، ومات في ذي الحجّة ، سنة اثنتين وسبعين ومائتين .
هامش
( 1 ) رفع الإصر 1 / 147 . ( 2 ) ذكر ابن حجر بعد هذا قصة لهما في الصلاة على جنازة . ( 3 ) رفع الإصر 1 / 148 . ( 4 ) هو علي بن الحسين ، ويأتي التصريح باسمه في موضع آخر من الترجمة . ( 5 ) رفع الإصر 1 / 148 . ( 6 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : س ، ورفع الإصر . ( 7 ) في رفع الإصر : « الموضع الذي هو غائب فيه » ، وفي نسخة أخرى منه : « واذكر له موضعه » .