وعن بكّار « 1 » أنه قال يوما في مجلسه : ما حللت سراويلى على حلال قطّ .
فقال له رجل : ولا حرام ؟ فقال : والحرام يذكر ! ! .
وكان بكّار « 2 » يخالف أصحابه الحنفيّة في تحليل قليل النّبيذ ، ويذهب إلى تحريمه ، وكان يعاتب صاحبه « 3 » أبا جعفر التّلّ على الشّرب .
قال ابن زولاق « 4 » : كان لبكّار اتّساع في العلم والمناظرة ، ولمّا رأى « مختصر المزنىّ » وما فيه من الرّدّ على أبي حنيفة ، شرع هو في الرّدّ على الشّافعىّ ، فقال / لشاهدين من شهوده :
اذهبا إلى المزنىّ ، فقولا له : سمعت الشّافعىّ يقول ما في هذا الكتاب ؟ .
فمضيا وسمعا « المختصر » كلّه من المزنىّ ، وسألاه : أسمعت الشافعىّ يقول هذا ؟ .
قال : نعم .
فعادا إلى بكّار ، فأخبراه بذلك ، فقال : الآن استقام لنا أن نقول : قال الشافعىّ . ثم صنّف الرّدّ المذكور .
ومن قضايا بكّار « 5 » ، أن رجلا خاصم آخر شافعيّا في شفعة جوار ، فطالبه عند بكّار ، فأنكر ، فطاوله بكّار حتى عرف أنه من أهل العلم ، فقال بكّار للمدّعى : ألك بيّنة ؟ .
قال : لا .
قال لخصمه : أتحلف ؟ .
قال : نعم .
فحلّفه ، فحلف ، فزاد في آخر اليمين : أنه ما يستحقّ عليك هذه الشّفعة على قول من يعتقد شفعة الجوار ، فامتنع ، فقال له بكار : قم فأعطه شفعته .
فأخبر الرجل المزنىّ بقضيّته ، فقال : صادفت قاضيا فقيها .
هامش
( 1 ) رفع الإصر 1 / 149 .
( 2 ) رفع الإصر 1 / 150 .
( 3 ) في رفع الإصر : « وعاتب » ، وهو المناسب لمقام الرجل . ولذلك عدلت رواية الأصول ، فقد كانت : « وكان يعاقب صاحبه » .
( 4 ) رفع الإصر 1 / 151 .
( 5 ) رفع الإصر 1 / 153 ، 154 .