تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وعن بكّار « 1 » أنه قال يوما في مجلسه : ما حللت سراويلى على حلال قطّ . فقال له رجل : ولا حرام ؟ فقال : والحرام يذكر ! ! . وكان بكّار « 2 » يخالف أصحابه الحنفيّة في تحليل قليل النّبيذ ، ويذهب إلى تحريمه ، وكان يعاتب صاحبه « 3 » أبا جعفر التّلّ على الشّرب . قال ابن زولاق « 4 » : كان لبكّار اتّساع في العلم والمناظرة ، ولمّا رأى « مختصر المزنىّ » وما فيه من الرّدّ على أبي حنيفة ، شرع هو في الرّدّ على الشّافعىّ ، فقال / لشاهدين من شهوده : اذهبا إلى المزنىّ ، فقولا له : سمعت الشّافعىّ يقول ما في هذا الكتاب ؟ . فمضيا وسمعا « المختصر » كلّه من المزنىّ ، وسألاه : أسمعت الشافعىّ يقول هذا ؟ . قال : نعم . فعادا إلى بكّار ، فأخبراه بذلك ، فقال : الآن استقام لنا أن نقول : قال الشافعىّ . ثم صنّف الرّدّ المذكور . ومن قضايا بكّار « 5 » ، أن رجلا خاصم آخر شافعيّا في شفعة جوار ، فطالبه عند بكّار ، فأنكر ، فطاوله بكّار حتى عرف أنه من أهل العلم ، فقال بكّار للمدّعى : ألك بيّنة ؟ . قال : لا . قال لخصمه : أتحلف ؟ . قال : نعم . فحلّفه ، فحلف ، فزاد في آخر اليمين : أنه ما يستحقّ عليك هذه الشّفعة على قول من يعتقد شفعة الجوار ، فامتنع ، فقال له بكار : قم فأعطه شفعته . فأخبر الرجل المزنىّ بقضيّته ، فقال : صادفت قاضيا فقيها .
هامش
( 1 ) رفع الإصر 1 / 149 . ( 2 ) رفع الإصر 1 / 150 . ( 3 ) في رفع الإصر : « وعاتب » ، وهو المناسب لمقام الرجل . ولذلك عدلت رواية الأصول ، فقد كانت : « وكان يعاقب صاحبه » . ( 4 ) رفع الإصر 1 / 151 . ( 5 ) رفع الإصر 1 / 153 ، 154 .
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 249 | تقي الدين الغزي / عبد الفتاح محمد الحلو