وروى عنه أبو داود السّجستانىّ ، خارج « السّنن » وابن خزيمة ، وأبو عوانة ، في « صحيحيهما » والطّحاوىّ ، أكثر / عنه جدّا ، وخلائق كثيرون ، وكان له اتّساع في الفقه والحديث .
وعن أحمد بن سهل الهروىّ « 1 » قال : كنت الازم غريما لي ، إلى « 2 » بعد العشاء الآخرة ، أو نحو هذا ، وكنت ساكنا في جوار بكّار بن قتيبة ، فانصرفت إلى منزلي ، فإذا هو يقرأ
( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ )
« 3 » ، الآية ، فوقفت أتسمّع عليه طويلا ، ثم انصرفت فقمت في السّحر ، على أن أصير إلى منزل الغريم ، فإذا هو يقرأ هذا الآية ، ويردّدها ، فعلمت أنه كان يقرؤها من أوّل الليل .
وكان كثيرا ما ينشد « 4 » :
لنفسي أبكى لست أبكى لغيرها * لعيبى في نفسي عن الناس شاغل
قال أبو عمر الكندىّ « 5 » : قال محمد بن الرّبيع الجيزىّ : ولى بكّار قضاء مصر من قبل المتوكّل ، فدخلها يوم الجمعة ، لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة ، سنة ست وأربعين ومائتين .
ويقال : إنّه لقى وهو قاصد مصر محمد بن أبي الليث بالجفار « 6 » ، وهو الرّمل الذي بين غزّة والعريش ، راجعا إلى العراق مصروفا ، فقال له بكّار : أنا رجل غريب ، وأنت قد عرفت البلد ، فدلّنى على من أشاوره وأسكن إليه .
فقال له : عليك برجلين ، أحدهما عاقل وهو يونس بن عبد الأعلى ، فإنّنى سعيت في سفك دمه وقدر علىّ فحقن دمى ، والآخر موسى بن عبد الرحمن بن القاسم ؛ فإنه زاهد .
هامش
( 1 ) رفع الإصر 1 / 141 .
( 2 ) في الأصول : « أتى » ، والمثبت من رفع الإصر .
( 3 ) سورة ص 26 .
( 4 ) رفع الإصر 1 / 142 ، والخبر فيه عن سعيد بن عثمان .
( 5 ) الولاة والقضاة 506 ، ورفع الإصر 1 / 142 .
( 6 ) الجفار : أرض من مسيرة سبعة أيام بين فلسطين ومصر ، أولها رفح من جهة الشام ، وآخرها الخشبي ، متصلة برمال تيه بني إسرائيل ، وهي كلها رمال سائلة بيض . معجم البلدان 2 / 90 .