فكلّمه أبو الطيّب الطّبرىّ ، وأورد عليه فصلين :
أحدهما ، أنه قال : لا تأثير لقولك : إنها معتدّة من طلاق ، لأن الزوجة ليست بمعتدّة ، ويلحقها الطلاق ، فإذا كانت المعتدّة والزوجة التي ليست بمعتدّة في لحاق الطلاق سواء ، ثبت أنّ قولك : المعتدّة . لا تأثير له ، ولا يتعلّق / الحكم به ، ويكون تعليق الحكم على كونها معتدّة ، كتعليقه على كونه مظاهرا منها ، وموليا عنها ، ولمّا لم يصحّ تعليق طلاقها على العدّة ، كان « 1 » حال العدّة وما قبلها سواء ، ومن « 2 » زعم أن الحكم يتعلّق بذلك كان محتاجا إلى دليل يدلّ على تعليق الحكم به .
وأمّا الفصل الثاني ؛ فإنّ في الأصل أنها زوجة ، والذي يدلّ عليه أنه يستبيح وطئها من غير ( « 3 » عقد جديد « 3 » ) ، فجاز أن يلحقها ما بقي من عدد الطّلاق ، وفي مسألتنا هذه ليست بزوجة ، على أنه لا يستبيح وطئها من غير عقد جديد ، فهي كالمطلّقة قبل الدّخول .
فتكلّم الشيخ أبو الحسين على الفصل الأول بوجهين :
أنه قال : لا يخلو القاضي ، أيّده اللّه تعالى ، في هذا الفصل ، من أحد أمرين ؛ إمّا أن يكون مطالبا بتصحيح العلّة ، والدّلالة على صحّتها ، ( « 4 » فأنا ألتزم بذلك ، وأدلّ بصحّته ، ولكنه محتاج ألّا يخرج المطالبة بتصحيح العلّة ، والدّلالة على صحّتها « 4 » ) مخرج « 5 » المعترض عليها بعدم « 6 » التّأثير « 7 » ، أو يعترض « 8 » عليها بالإفساد من جهة عدم التّأثير ، فإن كان الإلزام على هذا الوجه لم يلزم ، لأن أكثر ما في ذلك أنّ هذه العلّة لم تعمّ جميع المواضع التي يثبت فيها الطّلاق ، وأنّ الحكم يجوز أن يثبت في موضع مع عدم هذه العلّة ، وهذا لا يجوز أن يكون قادحا في العلّة ، مفسدا لها . يبيّن صحّة هذا ، أنّ علّة الرّبا التي تضرب بها الأمثال في الأصول والفروع ، لا تعمّ جميع المعلومات ، لأنّا نجعل العلّة في الأعيان الأربعة ؛ الكيل مع
هامش
( 1 ) في ص : « لان » ، والمثبت في : ط ، ن ، وطبقات الشافعية .
( 2 ) في ط ، ن : « فمن » ، والمثبت في : ص ، وطبقات الشافعية .
( 3 - 3 ) في ص : « عدة جديدة » ، والمثبت في : ط ، ن وطبقات الشافعية .
( 4 - 4 ) زيادة من طبقات الشافعية ، وانظر حاشيتها .
( 5 ) في الأصول : « فخرج » ، والمثبت في طبقات الشافعية .
( 6 ) في الأصول : « بعد » ، والمثبت في طبقات الشافعية .
( 7 ) من هنا إلى قوله : « التأثير » الآتي ساقط من : ط ، ن ، وهو في : ص ، وطبقات الشافعية .
( 8 ) في ص : « تعرض » ، والمثبت في : طبقات الشافعية .