الخبر ، ومن ادّعى ذلك فليس عنده خبر ، وأن مخالفه هو الذي فعل ذلك ، واللّه أعلم .
* * * ومن جملة التّشنيعات في حقّ الإمام ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنهم زعموا أنه ترك من « 1 » فروع الفقه طريق الاحتياط والتورّع ، وأفرط في الرّخصة فيما يحتاج فيه إلى التحرّج .
والجواب عن ذلك ، أن هذا زعم ممنوع ، وقول غير مسموع ، لأن أبا حنيفة رضى اللّه تعالى عنه ، كان من أزهد الناس وأورعهم وأتقاهم للّه تعالى ، وقد ذكرنا سابقا من شهادة العلماء له « 2 » بذلك ما فيه الكفاية ، والدّلالة على أنه كان أجلّ قدرا من أن يترك الاحتياط ، ويتساهل في الدّين .
ولا بأس بذكر بعض المسائل ، التي تدلّ على أنه أخذ فيها بالأحوط ، وترك غيره . فنقول ، وباللّه التوفيق :
* مسألة ، إذا أكل أو شرب في رمضان متعمّدا .
قال أبو حنيفة : يجب عليه الكفّارة ، كما يجب على المجامع . فأخذ بالاحتياط .
وقال من خالفه : يجب عليه قضاء يوم واحد / ، ولا يجب عليه الكفارة .
وفيما ذهب إليه المخالف ترك الاحتياط .
* مسألة ، إذا شرع الرجل في صوم التّطوّع ، ثم أفطر .
قال أبو حنيفة : يجب عليه القضاء .
وقال من خالفه : لا يجب عليه القضاء .
والاحتياط فيما ذهب إليه أبو حنيفة ، لا فيما ذهب إليه المخالف .
هامش
( 1 ) في ص : « في » والمثبت في : ط ، ن .
( 2 ) انظر ما تقدم في صفحة 99 وما بعدها .