تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الخبر ، ومن ادّعى ذلك فليس عنده خبر ، وأن مخالفه هو الذي فعل ذلك ، واللّه أعلم . * * * ومن جملة التّشنيعات في حقّ الإمام ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنهم زعموا أنه ترك من « 1 » فروع الفقه طريق الاحتياط والتورّع ، وأفرط في الرّخصة فيما يحتاج فيه إلى التحرّج . والجواب عن ذلك ، أن هذا زعم ممنوع ، وقول غير مسموع ، لأن أبا حنيفة رضى اللّه تعالى عنه ، كان من أزهد الناس وأورعهم وأتقاهم للّه تعالى ، وقد ذكرنا سابقا من شهادة العلماء له « 2 » بذلك ما فيه الكفاية ، والدّلالة على أنه كان أجلّ قدرا من أن يترك الاحتياط ، ويتساهل في الدّين . ولا بأس بذكر بعض المسائل ، التي تدلّ على أنه أخذ فيها بالأحوط ، وترك غيره . فنقول ، وباللّه التوفيق : * مسألة ، إذا أكل أو شرب في رمضان متعمّدا . قال أبو حنيفة : يجب عليه الكفّارة ، كما يجب على المجامع . فأخذ بالاحتياط . وقال من خالفه : يجب عليه قضاء يوم واحد / ، ولا يجب عليه الكفارة . وفيما ذهب إليه المخالف ترك الاحتياط . * مسألة ، إذا شرع الرجل في صوم التّطوّع ، ثم أفطر . قال أبو حنيفة : يجب عليه القضاء . وقال من خالفه : لا يجب عليه القضاء . والاحتياط فيما ذهب إليه أبو حنيفة ، لا فيما ذهب إليه المخالف .
هامش
( 1 ) في ص : « في » والمثبت في : ط ، ن . ( 2 ) انظر ما تقدم في صفحة 99 وما بعدها .