قال أبو حنيفة : على العبد أن يسعى في نصف قيمته .
وكان القياس أن لا سعاية عليه ؛ لأنه لم تكن منه جناية ، فترك أبو حنيفة القياس ، وأخذ بالخبر ، وهو ما روى أبو هريرة رضى اللّه عنه ، عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال في عبد بين اثنين أعتقه أحدهما : « إن كان موسرا ضمن نصف قيمته ، وإن كان معسرا سعى العبد في نصف قيمته غير مشقوق « 1 » عليه » .
وقال المخالف : لا سعاية عليه . فأخذ القياس وترك الخبر .
* مسألة ، السّكران إذا طلّق امرأته .
قال أبو حنيفة : يقع طلاقه وعتاقه .
وكان القياس أن لا يقع ، فترك القياس ، وأخد بخبر رواه أبو هريرة رضى اللّه تعالى عنه ، عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « ثلاث جدّهنّ جدّ وهزلهنّ جدّ : الطّلاق ، والعتاق ، والنّكاح » .
وقال من خالفه : لا يقع طلاقه ، وعتاقه ؛ لأنه لا يعقل . فأخذ بالقياس ، وترك الخبر .
* مسألة ، لو اجتمع جماعة في قتل رجل عمدا .
قال أبو حنيفة : يقتلون جميعا .
وكان القياس أن لا تقتل الجماعة بواحد ، فترك القياس ، وأخذ بخبر روى عن عمر رضى اللّه تعالى عنه ، أنّه قتل سبعة نفر بقتل رجل واحد ، فترك القياس بهذا ، حتى قال عمر ، رضى اللّه تعالى عنه : لو اجتمع أهل صنعاء على قتله لقتلتهم به .
وقال من خالفه : لا تقتل الجماعة بواحد . فأخذ بالقياس ، وترك الخبر .
وفي هذا القدر كفاية في الدّلالة على أن أبا حنيفة رضى اللّه عنه لم يقدّم القياس على
هامش
( 1 ) في ط ، ن : « مشفوق » ، والمثبت في : ص .