تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
« 1 » أي معنوية فقد كان فيهم من ليس له زوجة صورية ولا ولد صلبي كعيسى ويحيى ومن هنا يفهم المراد بقول زكريا :
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً
« 2 » فكأنه قال كما قال إخوانه
رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
« 3 » وأحب الخلق إلى اللّه تعالى أنفعهم لعباده فكفى المصلح لشأنهم شرفا أن يكون أحب إلى الحق ممن ليس همه إلا صلاحه وحده . وكان يقول : من كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويغضب لغضبه فهو نسخة الحق
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
« 4 » فافهم . فمن اتخذه إمام هدى وجعله كتابه ينظر في أموره بعين الإيمان فيتبعها بإحسان فقد أوتي كتابه بيمينه ومن اعتمد على الأساطير فإنما اعتمد على حكم وهمه أو حكمة فهمه
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
« 5 » أي معناه مبين في نواطق العلماء . وكان يقول : إنما أحب اللّه عبده المسلم لأنه مخلوق على صورته وهو تعالى أجل من أن يحب خلاف صورته التي هي الكمال المطلق الأقدس فافهم . قلت : والمراد هنا بصورة الحق سورة آدم عليه السلام لأنها أشرف الصورة وليس المراد بها صورة الذات الإلهي واللّه أعلم . وكان يقول : ما دمت أيها الآدمي صاحب صفات كريمة فأنت إنسان باق على أصلك لم تنسخ ولم تمسخ ومتى نسخت منك الكرائم بالذمائم فقد نسخت عنك الإنسانية بالصورة الشيطانية التي انمسخت بها وإن خلطت لم تك إنسانا خالصا ولا شيطانا محضا وفي ذلك فليتفاوت المتفاوتون والحكم للغالب فافهم . وكان يقول : إذا قال لك قائل ولم دوّن العارفون المعارف التي تضر بالقاصرين من العلماء فضلا عن العوام ؟ أما كان من الحكمة وحسن النظر والرحمة ما يمنعهم
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 38 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 89 . ( 3 ) سورة الفرقان : الآية 74 . ( 4 ) سورة محمد : الآية 2 . ( 5 ) سورة العنكبوت : الآية 49 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 98 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح