تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وكان يقول : في منكر ونكير إنهما يأتيان للميت في صورة إنكاره وتنكيره فإن كان منكرا للمنكر متنكرا على أهله في اعتقاده الجازم عنده ببرهانه فبذلك يثبت على معتقده ومن عكس انتكس . وكان يقول : ملوك الدنيا محتاجون إلى ملوك الآخرة وذلك ظاهر في الدنيا بزهد ملوك الآخرة في الدنيا وعناية الحق بهم ، وأما غنى ملوك الدنيا فلا يظهر للشرط صحته من بطلانه إلا بعد الموت حين يفوت الفوت ومن قبل النصيحة أمن من الفضيحة . وكان رضي اللّه عنه يقول : من أرشدك إلى ما به تخلص من غضب الحق وتحصل به رضوانه فقد شفع فيك فإن أطعته واتبعته وقبلت منه فقد قبلت فيك شفاعته فنفعتك وإلا فنعوذ باللّه من حالة قوم لا تنفعهم شفاعة الشافعين حيث كانوا عن التذكرة معرضين فافهم . وكان يقول : ثقل موازين الآخرة على قدر التعب ومثال ذلك أن يقول لك كريم من أتاني بشيء وزنت له ثقله فضة فجهد رجل فأتى بصخرة فوزن له ثقلها وأتاه رجل بريشة فوزن له ثقلها . وكان يقول : جلوسك في خص وأنت في عتق من أسر الشهوات خير لك من قصر مشيد وأنت مسجون في أسرها محجوب عن محجوبك فافهم . وكان يقول في قوله تعالى :
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
« 1 » الروح الأمين على ما يتلقاه من روح القدس وهو الفكر الصادق ، وروح القدس هو العقل الناطق الحكيم الحاكم في نفس الحيوانية التي يطهرها من الرذائل ويحليها بالفضائل في كل مقام بحسبه فافهم . وكان يقول في قوله تعالى :
ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
« 2 » أن ينفخ بكشفه وبيانه في قلوب الحاضرين بين يديه حضورا إيمانيا أرواح الصدق فيصير من الصادقين ، وأما تصديقه للكتب الماضية بمطابقة ما فيه لما فيها ، فشئ معروف فافهم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 87 . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 111 .