ما يكرمون به إذا كانوا ضيوفا فكيف بغاية إكرامهم بل كيف إكرام الأحباب الذين لا حجاب عليهم أبدا فافهم .
وكان يقول : عجبا لملاذ الدنيا كيف يذهب الملال حلاوتها إن دامت وتعقبها الرغبة فيها والحزن عليها إن زالت فلا راحة للمؤمن دون لقاء ربه فافهم .
وكان يقول : انظر إلى النفس المدركة المفارقة التي تشير إليها منك بقولك أنا كيف هي متعلقة بسائر أبعاض جسمك وأعضاء جرمك وكيف لها مع كل بعض وعضو معنى وأثر خاص تارة يماثل ما هو لها مع غيره كاللمس بسائر سطح البدن والإبصار بالعينين والسمع بالأذنين وما أشبه ذلك وتارة يباين ما هو لها مع غيره كالتكلم باللسان وحده والذوق باللثة وحدها وما أشبه ذلك فهكذا حكم النفس مع ما تعلقت به من الأعضاء والأبعاض وهو نفس الكل الموصوفة بسائر المعاني ومن عرف نفسه عرف ربه فافهم .
وكان يقول : الأستاذ مظهر سر الربوبية لمريده فعلى المريد أن يقف عند أمر أستاذه وأن لا يلتفت عن أستاذه يمينا ولا شمالا ألم تسمع إلى قول أكبر ولد يعقوب
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
« 1 » ، ثم قال :
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي
« 2 » ثم قال لهم :
ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ
« 3 » نتبين أن المريد ما له وجه يتوجه إليه إلا أستاذه حتى إذا تحقق بحقيقة أستاذه وسقط حكم المغايرة بين مرتبتيهما كان اللّه وجهه من حيث وجه ذلك الأستاذ الذي تحقق به ذلك المريد وأطال في ذلك .
وكان يقول : ينبغي للعالم أن يرى القرآن هدى ورشدا لأهل كل صراط مستقيم فلا ينكر على أحد لما فهمه منه من الهدى عند ذلك الفاهم وإن كان مخالفا لفهمهم
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ
« 4 » أي عند كل تأويل فيه هداية لغيرهم
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
« 5 » ، ولكل قوم هاد
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
« 6 » فافهم .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 80 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 80 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 80 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 7 .
( 5 ) سورة آل عمران : الآية 7 .
( 6 ) سورة المائدة : الآية 48 .