إبليس من الصورة الملكية إلى الصورة الشيطانية لما حسد آدم وأبى وتكبر عليه ، وفي هذا تحذير لك إذا رأيت إمام هدي إلى الحق أن تحسده أو تتكبر عن الخضوع له والائتمام به فإن ذلك يسلبك ما فيك من الصور المرضية ويدخلك في الصور الغضبية وإذا خضعت له وكنت بالعكس نقلك من الصورة الشيطانية إلى الملكية .
وكان يقول : في حديث صوم يوم عاشوراء « نحن أحق بموسى منهم » أي من اليهود إنما كانت هذه الأمة أولى بموسى عليه السلام من قومه لأنا نؤمن بموسى كإيمان من عاصره لدلالة معجزة نبينا التي هي القرآن التي نعرف إعجازه بالمشاهدة لا بالخبر ، وأما اليهود الذين لم يعاصروه فإنما آمنوا به تقليدا للخبر وأين من يؤمن تقليدا ممن يؤمن عيانا وتحقيقا في المعجزة القرآنية فنحن أحق بجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ممن لم يعاصر هم من أممهم والسلام .
وكان يقول : إنما كان يوم عرفة أفضل من يوم عاشوراء لفضيلته على عاشوراء بالحج المشروع فيه وهو ركن من أركان الإسلام وليس في عاشوراء ركن من أركان الإسلام يختص به كيوم عرفة فافهم .
وكان يقول : في قوله :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
« 1 » صدقا هنا وضع موضع فضلا إذ قوبل به عدلا فافهم ، أي تفضل اللّه تعالى بصدقها على قلوب قوم حتى صدقوها وعدل اللّه بقلوب قوم حتى عدلوا عن تصديقها .
وكان يقول : كل ما أتاك به إمام هدايتك فهو ذكر من ربك ورحم بك محدث الإتيان إليك والظهور عن ذلك الإمام من حيث كونه فأما من حيث وجوده الحق المبين المتجلي في عينه الناطق بمرتبة الربوبية والرحمانية فلم يزل قديما لأن الحق المذكور من المرتبة المذكورة لم يزل متكلما إذ هي له ذاتية وإنما الحدوث من جهة التعلق الظهوري من حيث الحكم بالحدوث فافهم .
وكان يقول : من أتى بما لم يسبق به فقد أبدع وأبدأ ومن كرر مثالا فقد أعاد واخترع فافهم .
وكان يقول : لا يظهر سر السيادة الربانية في أحد إلا ويجعل له أتباعا لأن السيد هو الرب المصلح المدبر فلا بد له من حضرة يحكم فيها :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 115 .