تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
حقيقة معنى الآية وفيها أيضا أن كلمة اللّه أي اسم اللّه هي العليا لأنه الاسم الأعظم الجامع لحقائق جميع الأسماء . وكان رضي اللّه عنه يقول : من عرف الحق لم ير إلا الحق
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 1 » فافهم ، وكان قول مهما رآه المؤمنون في أئمتهم من كمال أو نقص فهو صورة بواطن المأموم أشهده إمامه إياها وللإمام فوق ذلك مظهر آخر فإياك أن تظن نقصا بأهل الكمال فتقول :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 2 » بل اعرف أن ذلك إنما كان إظهارا لك كيف تتداوى إذا ابتليت في صفاء تلك الحضرة وقس على هذا فافهم . وكان يقول : الاستغفار استمداد الغفران وحقيقة التوجه بوجه الاستعداد إلى التحلي بالكمال بدل النقص وبالإحسان بدل الإساءة وغايته التحقيق بالمحبوب تحققا ذاتيا يستحيل به عروض ضده وذلك هو العصمة في كل مقام بحسبه وإليه الإشارة بقوله :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
« 3 » وغاية الغاية في هذا الباب أن يغفر اللّه منك بحلمه حكم ما دونه فلا ينكشف فيك إلا وجهه الحميد فافهم فإن الغفران هو الوقاية مما يضر بما يسر ومنه سميت البيضة مغفرا فلكل مقام مقال . وكان يقول : في كلام الأطباء أن برد الرحم سبب في عدم الحمل هكذا نفس التلميذ متى لم يجد لوعة الوجد وحرقة الطلب من الشوق إلى المقصود لم يتولد فيها من فيض أستاذه صورة أمره فهو مثل الوقود البارد لا يؤثر فيه القبس إلا دخانا كالدعاوي والرعونات الحاصلة للنفوس الداخلة بين القوم بغير حرقة شوق وسقد طلب وجد ومثلها أن يكون كورقة مبلولة لا يثبت عليها كتابة ومثلها أيضا كحراق بارد أي رطب لا يعلق فيه قبس . وكان رضي اللّه عنه يقول : من تحقق بمرتبة حصلت له خصائصها وأمورها على قد تحققه بها كالمتحقق بصورة محمدية بشرية فيقول : اللهم صل على محمد وآته الوسيلة والفضيلة إلى آخره فإنما هو في الحقيقة يطلب ذلك لنفسه من حيث إنه متحقق به ويقال من تحقق بصورة محمدية يا محمدا موسوية يا موسى أو عيسوية يا عيسى وقس على هذا وارق إلى حيث نفذ ذوقك فلكل مجال رجال .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 32 . ( 2 ) سورة طه : الآية 121 . ( 3 ) سورة الفتح : الآية 2 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 95 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح