وكان يقول : في قوله صلى اللّه عليه وسلم « إنا معاشر الأنبياء نبتت أجسادنا على أرواح أهل الجنة ، فأروحهم سماوية متمثلة في هياكل أرضية وكل إلى بدنه راجع فافهم .
وكان يقول : إنما أمر الحق ونهى منك قلب السامع الفاهم ولا يؤدي عن المكلف ما كلف به إلا هو فمتى عمل جسمك عملا وقلبك غافل عنه لم يحسب لك ولم يؤد عنك
وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
« 1 » وإنما سقط اللوم الظاهر بمباشرة الجسم للعمل لظن حضور القلب وقصده إلى ذلك فراقب علام الغيوب فإنه الناظر إلى القلوب فافهم .
وقال في قوله تعالى :
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 2 » أي منك ولا يتكلم بكلام اللّه إلا اللّه فإذا ناجاك هاديك إلى حق فاسمع من اللّه وأطع تغنم واعرف أن ربك قد تحول لك في صورة من صور المعارف يتعرف إليك بها لتعرفه فتجيبه فتتحقق به فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : السر ما لا يشهده إلا واحد فمن شهدت سره فاعلم أنك أنت هو من حيث حصل لك هذا الشهود وهل للمستفيد شيء إلا صورة مفيده فإذا كل ما من المستفيد إلى مفيد إنما هو في الحقيقة من المفيد لنفسه أن العبد من مولاه عبد القوم من أنفسهم وما من اللّه إلا وإليه وليس يفهم عني غير إياي فافهم .
وكان يقول : في قوله :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
« 3 » أي لا تطيعوه وتنقادوا له راضين بأمره فمن كان هكذا لأحد فقد عبده
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 4 » وما أكثر ما يعبد المقلدون أئمة الضلالات علماء السوء الذين يريدون بعلمهم ما ليس من اللّه في شيء فافهم .
وكان يقول : إذا كان إبليس كفر بترك سجدة واحدة لآدم فكيف يرضى ابن آدم أن يكفر بتكرار السجود لإبليس ولكن الكفر دركات كما أن الإيمان بالحق درجات فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : احذر أن تزدري أصحاب الخلع الخفية من الشعثة رؤوسهم المغبرة وجوههم فإن وجوههم ناضرة إلى ربها ناظرة وإنما أنت أعشى بالعين .
وكان يقول : إياك أن تحسد من اصطفاه اللّه عليك فيمسخك الحق كما مسخ
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 5 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 6 .
( 3 ) سورة يس : الآية 60 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 31 .