وكان يقول : ليست المستحيلات إلا أمورا في غيبك وقوتك لم يتعين بها قوابل حاجبة بالنسبة إليك ألا ترى أنه قائمة في تخيلك وتوهمك فافهم .
وكان يقول : لا تطلب ربك بشيء ولو بقلبك فإن المطالبة تريب وليس ذلك شأن العبيد فافهم .
وكان يقول : من أبعد المطالب عن الصواب مطالبة العبد ربه بعلة أمره أو نهيه فإن الرب حقه يفعل ما يختار ويحكم ما يريد وشأن العبد القبول من ربه ليس إلا فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من حققك باللّه لا تقدر على مكافاته بشيء قط .
كان يقول : الذات لا تدخل تحت إحاطة علم ولا إدراك .
وكان يقول : العارف المحقق يأبى اللّه أن يأتيه بالأمور التي يختارها إلا من حيث لا يشغل همته بأسبابها العادية حتى إنك تراه يتسبب في أمر بالتوجه والدعاء فيمسك عنه ذلك الأمر لذلك التسبب وما ذلك إلا لأنه صار عين معروفه الذي لا ينبغي أن يظهر إلا بوجه السيادة والعز فعالا لما يريد فلما ظهر بوجه التسبب تنكر فتوقف المراد وتعذر فلكل مجال رجال فافهم ، وقال في قوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
« 1 » أي قد جاء ربكم بعينه الحق لا بمثال موهون فافهم .
وكان يقول : العقول حقائق أسماء الذات والأرواح حقائق أسماء الصفات والنفوس حقائق أسماء الأفعال ولكل اسم دائرة تأثير هو سلطانها وتجلياته فيها أسباب مسبباتها فأسباب الخلق تجليات الخلاق وأسباب الرزق تجليات الرزاق وقس على هذا .
وكان يقول : صور أسباب الأرزاق أرباب للعوام القاصرين نظرهم على شهود الخلق للخواص النافذين إلى التحقق بالحق ألا ترى كيف العوام يتولون بالإنفاق على عبيدهم وخواص الناس كالوزراء والأمراء يولون الإنفاق بعض خدمهم ، وقد كان بلال متولي نفقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : في قوله تعالى :
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
« 2 » كلمة اللّه هي النفس التي غلب عليه الحكم الإلهي بظهوره فيه تخلقا وتحققا وكشفا وبيانا هذا هو
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 108 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 40 .