تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فقل له أنا عندك أفضل من ذلك القائل وأولى بالحق أم هو فإن قال لك هو فقال له فأنت عن تصديقي أبعد منك عن تصديقه فلا حاجة لي أن أقول لك شيئا ، وإن قال أنت عندي أفضل منه فأجبه ولك الحجة عليه وإن كان متفعلا فافهم . وكان يقول : في حديث « الأنصار شعار والناس دثار » لا يمس بشرتك ثوبان معا إنما يمسك شعار واحد وما بعده دثار وإنما كان الأنصار شعارا لرضا هم به عما دونه
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
« 1 » الآية ، فحبهم لا لعلة سوى التحقق به وإنما كان الناس دثارا لتعلقهم بالعلل الخارجة عن التحقق به « أما ترضون معاشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بي إلى رحالكم ، قالوا رضينا فاعرف يا أخي الأنصار بسيماهم فهذه آيتهم لمن توسم ولا تقيدهم بقبيلة ولا طائفة سوى من يهم هذه العلامة من كانوا وأين كانوا فافهم . وكان يقول : في قوله :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 2 » أي لتكون ثياب صلاة فافهم ، من لم يتجرد عما سوى أمر لم يباشره تحقيقا . وكان يقول : في قوله :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 3 » أي لا يتحقق به إلا المتجردون للصلة به عن موانعها المانعة إذ الطهارة التجرد عن موانع التلبس بحقيقة الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه فافهم . وكان يقول : قيامك بالأمر لأجل الأمر وحده إخلاص وميزان ذلك أن تفرض أنه نهاك عنه أو عن موضع أنه أمرك به أو عكسه فإن وجدت نفسك تنبسط بأحد هما أكثر من الآخر فاعلم أن قيامك به معلول وأنه شهوة نفس وإلا فلا فما أعز الإخلاص وما أدق إدراكه فافهم . وكان يقول : الواحد أصل العدد فما لا ينقسم أصل ما ينقسم في كل مقام بحسبه فافهم ، فإن سكنى ما لا ينقسم ليس كسكنى المنقسم في المنقسم فلا تتخيل الحلول الظرفي في جانب الربوبية ما دمت في حكم مراتب الخلق الجديد اللبسي فافهم ، فالقلب بين الرب ورب البيت يسكن باطنه وينزل إلى ظاهره فافهم .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 9 . ( 2 ) سورة المدثر : الآية 4 . ( 3 ) سورة الواقعة : الآية 79 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 93 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح