وكان يقول : من شهد أن القدوس هو القائم بالأمور لم يشهد في الوجود إلا الكمال ومن انعكس انتكس
إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ
« 1 »
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ
« 2 » فافهم .
وكان يقول : الملك مقيد بالتنزيه والشيطان مقيد بضده وكلا هما في دائرة الفرقان مفيد والمخلص من خلص من المقيدين بشهود الإحاطة الخفية في الكل فلم يبق لمقيد عليه سلطان فهو قائم
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 3 » .
وكان يقول : حضرات قدس اللّه هي مدارك العارفين به الهادين إليه فاتخذ لك في كل شيء منها مستقرا بحسن المودة والخدمة وصدق المحبة والتعظيم فلا تعلق همتك بغير أهل الحق تندم واجعل همتك الحق حيثما توجهت تسلم وتغنم واللّه أعلم .
وكان يقول : ما تعلقت محبة اللّه تعالى حقيقة لمن أحبه إلا بأخلاق اللّه تعالى ، وما كره الناس أحدا يحبه لأمر إلا لجهلهم به وتصوره لهم على خلاف ما هم عليه من الأمر ولذلك سموهم ضلالا وسحرة وكهنة ولو أنهم رأوهم على ما هم عليه لأحبوهم فما كره الناس الأولياء إلا من حيث موهوم نفوسهم فيهم لا غير .
وكان يقول : من شهد أن كل ذي نفع عين من أعيان الحق وكل ذي ضر من أعيان الضار الحق وقس على ذلك جميع الأمور حتى الصلاة والزكاة والصوم والخوف والضحك وسائر الصفات فلم ير شيئا منها بالحقيقة إلا لربه الحق فحيثما ولي هذا
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 4 » فلا تلمه إذا قال حيث اتجهت رأيت وجه الحق ظاهرا وإذا لمته قال له وجده
لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
« 5 » يعني لكل المظاهر فافهم .
وكان يقول : انظر الحق قبل خلق الخلق وانظر ما ذا ترى فلن ترى غيره .
وكان يقول : وجودك وموجودك اثنان بالبيان واحد بالحقيقة فافهم .
وكان يقول : صلاة كل رباني صورة إسرائية وما ثم أعلى من صورة الإسراء المحمدي ولذلك لم يفرض في مشهد الإسراء سواها فافهم أن المصلي يناجي ربه وما ثم سواه والكليم كليمه والسميع سميعه ما من اللّه إلا وإليه فافهم .
هامش
( 1 ) سورة القلم : الآية 39 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 39 .
( 3 ) سورة الحديد : الآية 3 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 115 .
( 5 ) سورة العلق : الآية 19 .