التظاهر بالجهالة لا يليق بمثلك وشأنك أحسن تقويم فافهم .
وكان يقول : من هو بكل شيء محيط لا يسعه شيء هذا ومعه شيء فكيف بمن هو كل شيء ولم يكن شيء غيره ويكفيك هذا فاصبر نفسك في جدك أو أثبت التجريد فتلك الطامة الكبرى فافهم .
وكان يقول : العبد لمولاه
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ
« 1 » فافهم .
وكان يقول : كل مرتبة فإنما عبد الحق فيها من شاءها إلا مرتبة الحقيقة المبينة فإنما يعبد الحق من شاءه فمن ثم قال الحق بناطقه المحمدي
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ
« 2 » أي بي
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
.
وكان يقول : سجنك قيودك البشرية ووليك من تمكن من خلاصك منها فلا تجهلنه فتظنه من يؤكدها ويخلدها فتطلب أن يوسع عليك دنياك وأمور هواك وأن تمنع عنك ما يزحزحك عنها فإن ذلك عكس ما يريده منه من عرفه فافهم .
وكان يقول : لا يعرفهم بآبائهم إلا من تحقق بحقائقهم ولا يعرفهم بسيماهم إلا من تحقق بحقائقهم .
وكان يقول : جبلت القلوب على حب عالم الغيوب ومن ثم حب الناس من كاشفهم بما وارته أجسامهم وحذر هم من وساوس وأوهام وأعراض وأجرام لأن ذلك من عزيز الغيب عندهم لقصور إدراكهم عنه وآخرون أحبوا من كاشفهم بدقيق النظر في أمور دنياهم وآخرون أحبوا من كاشفهم بمعارف الحق وحقائقه لأنهم لا غيب عندهم إلى اللّه .
وكان يقول : الشيء في مرتبته الأصلية لا تعرف قيمته وإنما يظهر عزته في غربته واعتبر هذا في كل جوهر وشيء نفيس هكذا العارف المحقق هو عين معروفة حقيقته ومتى ظهر بحكم حقيقته هذه حجبه التنزيه له من حيث أنه الحق عما تعين به من حيث أنه الخلق فامتهن ورد عليه قوله أنا الحق فإذا تقرب إلى مرتبة العبودية وأحكام الخليقة عرف في كنزه وظهر بحكم تعظيمه وعزه .
وكان يقول : لا يأمرك الأستاذ الناطق بأمر يفعل ويتعذر عليك فعله إلا لعدم
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 15 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 14 ، 15 .