تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
كمال قبولك لذلك ونقص استعدادك . وكان يقول : إذا اعتنى الحق تعالى بعبده أماته عن كل حركة ولا نفع فيها له أو لأحد من الخلق وقد وقع لي ذلك فلا أجد قوة إلا حال فعل خير أو قول خير وفي غير ذلك أعجز عن عصر ليمونة فأنا ميت في صورة حي . وكان يقول : لا تطلب أن لا يكون لك حاسد ولا أن لا يحسدك حاسد فقد طلب أن لا يكون له نعمة ومن طلب الوقاية من شر الحاسد المتحقق الحسد فقد طلب ظهور النعمة عليه مع الأمان من التشويش فيها فافهم فلذلك قال تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
« 1 » وأتى بإذا ولم يقل إن حسد فافهم . وكان يقول : العليم الحكيم الهادي إذا تحول لأهل زمانه في صورة آدمية فظاهره إمام هدى لأهل زمانه وباطنه الرباني رب لأهل زمانه أي سيد أتاهم في صورة يعرفونه بها ولا يراه من هذه الحيثية إلا من مات الموتة المعنوية بأن تجردت نفسه عن أوهامها البهيمية كما أشار إليه حديث : « إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا » . وكان يقول : إن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : رفع كما رفع عيسى عليه السلام وسينزل كما ينزل عيسى عليه السلام . وقلت : وبذلك قال سيدي علي الخواص رضي اللّه عنه فسمعته يقول : إن نوحا عليه السلام أبقى من السفينة لوحا على اسم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يرفع عليه إلى السماء فلم يزل محفوظا في صيانة القدرة حتى رفع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه « 2 » فاللّه أعلم بذلك . وكان يقول : العارف باللّه إذا ذكر اللّه رأى اللّه تعالى يذكر نفسه وهو يسمعه وهكذا من عرف هذا العارف حق اليقين فإنه عين معروفه فافهم . وكان يقول : حقيقة المريد المخصوص من أستاذه بمنزلة ما يراه الناظر في المرآة من نفسه مطابقا بواسطتها فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : العورة محل الخيانة فالمعصوم من ليس فيه محل الخيانة فلا عورة له ومن ستر الحق عورته أمن روعته إذ لا روعة إلا من خائن على ما أنت له صائن فافهم .
هامش
( 1 ) سورة الفلق . ( 2 ) هذا كلام لم يصح وليس عليه أي دليل .