تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فإذا تعطف عليك ورجعت في يده عدت إلى سيرتك الأولى فافهم . وكان يقول : تجنب الإنكار فمن ملأ آذانه بحق أنكره جنانه صب في أذنيه الآنك يعني الرصاص المذاب . وكان يقول : الحكيم لا يطالب كل مرتبة إلا بلسانها ولا يعاملها إلا بكيلها
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
« 1 » الآية ، فافهم . وكان يقول : إن كنت متمكنا من صبغة جليسك وهو مصدق بقلبه لما جئته به فأنت رحمة للعالمين
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
« 2 » فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : في قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
« 3 » الآية في هذه الآية دليل لمنع السالكين أن يتظاهروا للجمهور بما هو عندهم مما يدق عن مداركهم وما للسالك والهالك . وكان يقول : مهما شهدته فهو لديك ومنك إليك فافهم وقال في قوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 4 » وهو أعلى عليين بإشارة
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
« 5 » . وكان يقول : حيثما جاء كشف سوء أو عذاب أو ضر أو غطاء فالمراد به الحجاب إذ لا يكشف إلا الحجاب ، والحجاب بلا شك مانع من اللقاء الحقيقي في كل مقام بحسبه . وكان يقول : احذر أن تدعو على من ظلمك فإنك إذن تدعو على نفسك
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
« 6 » فمن شهد ظلما فإنما هو منه وإليه
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 7 » فأين الظلم . وكان رضي اللّه عنه يقول : احذر أن تدّعي قدرة وأنت في قيود مرتبة الاضطرار والاستغناء وأنت في مرتبة قيود الافتقار واعمل في كل مقام على شاكلته فإن
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 4 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 138 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 168 . ( 4 ) سورة التين : الآية 4 . ( 5 ) سورة التين : الآية 5 . ( 6 ) سورة الإسراء : الآية 7 . ( 7 ) سورة الأعراف : الآية 54 .