تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بالتخليق ألم تسمع قول الحق بلسانه المحمدي الجمعي
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 1 » برفع لفظة كل على أنها خبر إن فافهم . وكان يقول : حقيقة الواجب علم فعلي بطن فيه قائله وحقيقة الممكن علم انفعالي بطن فيه فاعله وحقيقة الممتنع علم مجرد لم يحصل في صيغة التميز بالإثباتي إلا في القول لأن هذا التعريف وكل التعاريف صيغ تمييزية إثباتية فافهم . وكان يقول : من أحاط بك ولم تحط به فلست مثله ولا على صورته فافهم . وكان يقول : ما دمت في دائرة الفرق فلا بد لك من شرك وإشراك اللهم خلصنا واستخلصنا آمين ، وقد فعلت ذلك فافهم . وكان يقول : إذا كانت صفاتك بالأصالة له فوهمك علمه وحسك علمه وفكرك علمه وتعلمك علمه وفعلك علمه وقولك علمه واختيارك علمه وتخيلك علمه وعلى هذا فقس
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 2 »
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
« 3 » فإن لم يكن كل ما هو شيء بأي اعتبار كان معلومه لم تتم هذه الإحاطة فافهم ، ومن لم يشهد ذلك كذلك لم يشهد حقيقة قوله :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 4 »
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
« 5 » وإنما شهد ما أوله وخص به هذا العموم وقيد به هذا الإطلاق بل تقيد به هذا عن شهوده ومن ثم يظهر معنى قوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 6 » فافهم . وكان يقول : إذا كان هو الناظر إليك بكل عين والعالم بك بكل إدراك وعلم فما ثم من مرائيه إلا هو فلا يحجبك الرياء عن القيام بما يرضى ، واحذر أن يراك رأى حي ولا أنت حيث تظن أنه لا يرضى فإنه هو الذي يراك حين تقوم في كل مظهر يرى ومتى صح لك هذا الشهود استغرقك في اللّه في كل جهاته
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 7 » فافهم . وكان يقول : الحقائق لا تنقلب فالمقيد لا يكون مطلقا والمطلق لا يكون مقيدا
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 49 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 12 . ( 3 ) سورة الطلاق : الآية 12 . ( 4 ) سورة الشورى : الآية 12 . ( 5 ) سورة الطلاق : الآية 12 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 216 . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 115 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 90 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح