تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فإذا أحببته كنت هو وما زلت هو فإن لم يكن كنت سمعه ولسانه فأنا المتكلم السميع . وكان يقول : ما أغرب الحق في أهله فافهم . وكان يقول : الاسم عين المسمى في كل مقام بحسبه فافهم . وكان يقول :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 1 » وإن كان عينكم إليه فمن أنتم يا دليل من ليس له دليل فهو هو فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : الضروريات والبديهيات إنما هي أمور وجدانيات وهي أصول النظريات فالوجد أصل أصول هذا الباب فافهم ، وإنما احتيج إلى الحجج والأدلة والتعاليم لتوقع المطالب من النفس موقع الوجدان أو ما يقاربه ومتى وجدت المطلوب لم تحتج إلى شيء من ذلك ومن ثم لم تحتج الضروريات إلى دليل فافهم ، على حقيقة هذا فقل وجدي فإن قال لك وما يؤمنك أن أقول لك بل هو الباطل ، والدليل على ذلك وجدي فلا تجبه أيها المحقق وقل له من ينازعك في وجدك وهو لك كما وجدت وهو لي حق كما وجدت
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
« 2 » الآية ،
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 3 » فالأمر عندهم وجداني فافهم
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ
« 4 » فهو عندهم بالوجدان فافهم . وكان يقول : الكلام عين المتكلم في الدائر والسمعية كما قال :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ
« 5 » الآية ، فهو المتكلم وهو الكلام والقرآن عينه العقلي والفرقان عينه الخيالي بالمقروء والمعبر عنه بضمير لتقرأ عينه الحسى وتنزل الفرقان وتنزل القرآن والقرآن تنزل الكلام والكلام عين المتكلم والكل تعيناته التفصيلية من مجمل تجليه المعبر عن بالكلام فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : الخلق هو التقدير فالذي هو عين بالتحقيق هو مثل أو غير
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآية 4 . ( 2 ) سورة فصلت : الآية 44 . ( 3 ) سورة المجادلة : الآية 22 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 157 . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 52 .