وإنما تعاقبت صور المراتب المقبولة على قابلها فقط
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
« 1 » فافهم .
وكان يقول : وكل متميز بنفسه أو غيره ثابت حتى النفي « ذلك بأن اللّه هو الحق » وإن تباينت الأسماء فافهم .
وكان يقول : حبك للشيء على قدر بغضك كذلك ولضده العكس وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء وهكذا أمور كل مقابل بالنسبة إلى مقابله فافهم .
وكان يقول : لا تستعذ من شيء لكن استعذ من شره .
وكان يقول : التأثير ربوبية التأثر عبودية في كل مقام بحسبه فافهم .
وكان يقول : الخلق هو التقدير ، والتقدير هو التنزيل منزلة النقيض في المعاملة في كل مقام بحسبه ، وإذا ظهر هذا فهو تعالى ذات كل موجود وكل موجود صفته وليس لها مبدأ أول إلا هو إذ ليس بعده إلا العدم ، والعدم لا يكون مبدأ سيما لموجود ، وإذ قد تبين لك أمر الوجود هذا فأنت تعلم أنك إذا نظرت إلى أي موجودات نظرت إليه من حيث هو وجدته ذاتا ، وقد تبين أن لا ذات إلا الوجود فظهر أن الوجود بالحقيقة هو الموجود والموجود ليس إلا هو الوجود ، فإن قلت فمن أين جاء الفرق وإلى أين ؟
قلت : جاء من الوجود إلى نفسه ، فإن قلت كيف يتأتى هذا ؟ قلت يتأتى هذا ؟ قلت يتأتى بأن يقدر نفسه مراتب على طريقة التجريد البياني المذكور في علم المعاني والبيان وأنت تعلم أن لك أن تجرد من نفسك لنفسك في نفسك على كل صورة وتكون تلك الصورة كلها في خيالك وتعامل نفسك من حيثية كل منها معاملة خاصة وتصور نفسك ناسيا لأنك جردت نفسك وناسيا أيضا لذلك النسيان ومتحققا لتلك الكثرة وتكون كذلك من تلك الحيثيات وما هذا ونحوه إلا عين فعل الوجود الذي أنت هو لا مثاله وما تلك الأمور كلها بالحقيقة إلا أنت بلا زيادة فم ثم على كثرة الموجودات إلا الوجود بلا زائد حقيقة .
فإن قلت فما مبدأ هذا التقدير من الوجود ؟ قلنا مبدؤه اقتضاؤه لذاته أن يقضي وما ثم إلا هو فيقضي بنفسه لنفسه وعليها على طريق التجريد كما مر قضايا لا
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 64 .