تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فذكره لا يقابل صعبا إلا سهله ولا يقارن طلبا إلا حصله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين واعملوا أنه لا رخصة في ترك وظيفة العشاء والصبح في سفر ولا حضر فتلك صدقة اللّه تعالى على صادقيه فالبسوا حلل الإحسان بأمان من الرحمن وتناصحوا ولا تفاضحوا وتسامحوا ولا تشاححوا ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا وكونوا رحماء رحمانيين حكماء ربانيين . وكان يقول : من سمع بأمرنا ذاق حقيقة الطاعة ومن ذاق حقيقة الطاعة اتصل في ساعة . وكان يقول : المراقبة هي انصراف كليتك إلى وجه محبوبك والتوجه من العبد هو استعداد مرآة قلبه بصفاها ليظهر محبوبه فيها والاستعداد هو الخلو من جميع المراد ليفعل ربك ما أراد فهذا مقام الاستعداد . وكان يقول : سر نور الموجودات في كل مقام بحسبه فجمع جميع الحقائق واحد وإن تعدد فهو أحد من الواحد لأن الواحد يتعدد بالمظاهر والأحد لا يتعدد لأنه خلاصة الواحد فجمع جميع الكل من الواحد وإن كان الواحد افتتاح الأعداد فهو اختتامه فهو عين الدليل لأن الأحد مفرد والواحد جامع للكل فيصير مفردا جامعا فالكل بالظاهر منه وإليه والدليل عليه قولهم هو الواحد الأحد فإذا تعدد الواحد فهو تنزيل لكمال الدائرة وإذا تكملت صارت حقيقة واحدية أحدية لجميع الدوائر فهذه هي خلاصة الحقائق فمن صدق اللّه وحده اللّه وصار واحدا عرفا باللّه للّه . وكان يقول : لا يباع ويشترى بالأعمال إلا ما استحسنته العقول النظرية من الصور في سوق الخيال في الحال أو في المآل أما الحقائق فكل أمر مستتر باستتار أوهام النفوس فمن تجرد عن النفوس وعالمها وأخرجه التحقيق من سجن وهم مؤلمها وملاثمها ظهر له محبوبه وصار يتحقق الجمع مرغوبه مرهوبه وأماما وراء ذلك فلا يسأل عما هنالك . وكان يقول : النور جسد لطيف بسيط والضياء معنى قائم به قيام الروح بالجسد أو قيام الحياة بالروح ألم تر إلى القمر الذي هو نور مضيء احتجبت عنه الشمس التي هي ضياء كيف يكون حاله مع كونه يرى نور الكن بغير ضياء فذلك موته أو نومه هكذا حال الشمس مع جميع الكواكب برقائقها وأما القمر فيتمثل