تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ولكن لما رده اللّه بعد تجريده عن الوسائط إلى مراتب السبب قال رب أجعل المدبر الحفيظ معينى في هذه الرتب قال سنشد عضدك بأخيك ونصرف يدنا إليك يكفيك ونجعل لكما من صفاتنا سلطانا ومن أصفيائنا بيوتا وأوطانا ولما وجدت القواطع سبيلا إليك مسخناهم على مكانتهم فلا يصلون إليكم بآياتنا أنتما ومن أتبعكما الغالبون فافهموا أيها السامعون واتبعوا الهادي أحق الاتباع تغلبوا شياطين الطباع . وإذا جاءكم الحق المبين قولوا آمنا باللّه إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين وإذا أوتيتم أجوركم في العمل بالتوفيق وفي العلم بالتحقيق فإياكم أن تضيفوا ذلك إلى الأسباب وتظنوا حصوله بالاكتساب فتعمى عليكم بالأنباء عند كشف الساق وتحجبوا بما اكتسبتم إلى يوم التلاق وقوموا للّه دائما على قدم الافتقار فإن ربكم يخلق ما يشاء ويختار . ومن فرح باللّه وحده أمده اللّه بما عنده واشهده سرا لا يبلغ الإدراك كنهه كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعوه وليومه المحمدي تهرع العوالم أجمعون صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وشرفهم وكرم واللّه أعلم . قلت : وهذه القولة ما سمعت قط بمثلها في كلام أحد من الأولياء رضى اللّه تعالى عنهم وهي دليل على علو حال هذا الأستاذ رضى اللّه تعالى عنه . وكان رضي اللّه عنه يقول : لو أوريت زناد المحبة في حراك حسك لرأيت مقعدك من حضرة قدسك وحققت حقيقة مطلع شمس طمسك حين مزقت بأشعتها غواشى ظلم نفسك فانفتحت بالفتح عضل بصيرتك بعد الانقباض ونادى روحك بشير قلبك بلسان السريرة قل هذه سبيلي أدعو إلى اللّه على بصيرة . وأما الآن فظلام أطلال الأكوان قبض بصرك عن شهود شمس العرفان فإن غدوت عبدا للخيال الكاذب ورحت مغلوبا مع الوهم الغالب فعميت عليك أنباء الحقائق وسقطت بركونك إلى العوائق وقد ناداك لسان المحبوب الغيور تخيرت فتحيرت أيها المغرور ودهمك وهمك بأدهم ديجور
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 1 » لو أنك قابلت من أفق المعارف شمس الأزل وقد صقلت مرآة فطرتك من صدا الموانع والعلل لظهرت منك أشعة اللطائف وأذابت ما قابلها من الكثائف .
هامش
( 1 ) سورة النور : آية 40 .