تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وان رضي اللّه عنه يقول : في قول أبى يزيد رضي اللّه عنه : خضت بحرا قف الأنبياء بساحله يريد أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عبروا بحر التكليف إلى ساحل السلامة ووقفوا على ساحله يتلقون من سلم وبهذا أمروا ولهذا أرسلوا فإن السفينة انكسرت يوم أكل آدم عليه السلام من الشجرة . وكان رضي اللّه عنه يقول : أمين روح الأمانة مجمع الخزائن السنية فمن نفخت فيه تنزلت منه أمور الخلق بقدر معلوم فلا تجوز منازعته في الأمر . وكان رضي اللّه عنه يقول : أخلاق الخلق معان صفاتية في فطر هم الذاتية من استعملها بغلبة الهوى قبحت ومن أقامها بأمر الهدى صلحت انظر إلى الخديعة كيف تصلح في الحرب لإعلاء كلمة الحق وكذلك الكذب للإصلاح بين الخلق وغير ذلك من المصالح المأذون فيها شرعا ومتى لم تستعمل إلا لمحبوب طبعا مكروه شرعا كان ذلك هو اتباع الهوى بغير هدى ومن أظلم ممن اتبع هواه بغير هدى من اللّه . وكان رضي اللّه عنه يقول : ربما ظن الجاهل بنا إنما نتعاطى أخبار العباد لنستفيد وغاب عنه أنه العارف إنما وظيفته أن يعطي غيره ويمنحه ويفيد وربما خاطب جلساء المكان المشرف ليسمع عقولا طارت من أقفاص أشباحها إلى رياض اختصاص رواحها جيعانة عطشانة هيمانة لهفانة حلفت بصدق هواها وذلها لعز مناها أن لا تشرب إلا من عين خطابه شفاها ولا تعتد إلا برؤية وجهه وجاها فلما دخلت إلى حضرة مولاها وشكت إليه ما بها أشكاها وعطف عليها فأطعمها وأسقاها . وكان يقول : العارف عين معروفة والمحقق حقيقة ما حققه وعلى قدر شهود الكمال والتكميل يكون محبة الشاهد لمشهوده وعلى قدر المحبة يكون تحقق المحب بمحبوبه وعلى قدر التحقيق يكون ظهور المتحقق بحكم ما تحقق به عينا وأثرا واللّه بكل شيء عليم . وكان رضي اللّه عنه يقول : قيل لي اسمع كل الموجودات موجوداتي فمسني بما شئت وصفني بما أردت وكل من سميته أو وصفته فإنما سميتني ووصفتني مع تجردي عن كل ذاتك بذاتي وقيوميتي في معيناتي ، اسمع لا يدعو عبد ربه إلا كنت أنا الداعي ولا يرى عبد قصر أخيه كما يرى سهيل في جنته إلا كان المرئي قصري ولا حف ملائكة بعرش إلا كان المحفوف عرشي ولا تكلمت بكلمة إلهية إلا واللّه متكلم بها ولا