تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ولما ظهر النور المبين بحسب استعداد ذلك القرين ولاح للقوم الأمين نار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة وقام منها مقام الإمام لابسا حلة السلام تاليا بلسان حال المقام تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام . قال القوى الأمين لأهله امكثوا فإن حضرة الأحد لا يدخل إلى رحابها العدد إني آنست من حجاب الغير نار الراحة للسير لا يقابلها إلا نورانية الصور سآتيكم منها بخبر أو جذوة فما أتاه وقوة نموه مسعرة وقد تشكلت من النبات في صور مخضرة توكأت عليها القوة المذكورة في حفظ مزاج بشريته المصورة وهشت بها القوة المفكرة على الأعضاء أعمالا مطهرة وعلوما محررة نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة . ولولا بقاء العالم الخلفي لنودى من الجانب الشرقي أيها القوى الأمين إني أنا اللّه رب العالمين أربى عبدي كما أختار وأخرج مريدى من سجن الاختيار وأقيمه بقدم الصدق على بساط الائتمار وأجرده بمرادى عن سائر الأوطار وأشهده وجودي وإيجادى في جميع الأطوار . وأوحى إليه أن حل بحولى وقوتى عن حولك وقواك وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان وعلم حقيقة العدو الثاني ولى مدرا عن تدبير نفسه بجسده ولم يعقب على حسه في حضرة قدسه فنودي مشافهة عند إسقاط التدبير كما قال له في حجاب المرشد الكبير أقبل ولا تخف إنك من الآمنين فقد حققت نجاتك من القوم الظالمين وأمكنه من صورة عدوه الذي سلف وقال خذها ولا تخف . أسلك يدك في جيبك وتصرف بيدي في شهادتك وغيبك فعند ما تندرج يدك في نور يدي وتنوء تخرج بيضاء من غير سوء وأضمم إليك جناحك من الرهب وانقلب إني إليك خير منقلب . فها هنا مستقر سيرك ومعشش طيرك وارجع إلى أنار العادات لينفخ فيها أرواح العبادات قال رب إني قتلت منهم نفسا وأخرجتها عن التعلق بهم معنى وحسا حتى أحييتها بروحك لطفا وأنسأ فأخاف إن رددتني عليهم أن يقتلوني بالتألف إليهم وأخي هارون هو أفصح منى لسانا وقد جعلت له حكمة التدبير في عالم الحكمة شأنا فأرسله معي ردءا يصدقني فيصدقونى إني أخاف أن يكذبون ولولا أمره اللّه بأخذ عصاه بعد أن أعادها سدرة منتهاه ما سأل أن يرسل معه أخاه وأن يشد به أزره وقواه .