تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ولما ورد ماء مدين الذوق وقد أفرطت به حرارة الوجد وجذوة الشوق وجد عليه أمة من الناس يسقون أفهامهم من ينابيع الحكمة ووجد من دونهم الفكرة والهمة ملتحفتين بالتدبير والرحمة قد أرسلهما الساقي لحفظ رعيته السائمة في سمات جمعيته فلما رآهما عند حياض السماع يذودان قوابل خواص الأتباع إلى فضاء كشف القناع قالتا لا نسقى من مورد الفرق هذه الرعية حتى يصدر رعاء الأوقات والأنفاس عين منهل المعية وأبونا شيخ بمسالك الأزل والأبد كبير قد امتت شهوته وتمت قوته . فلما سمع أوصاف مرشد السالكين ورأى حسن رعايته لخواص التابعين تلهف لارتقاء أرفع المعارج وتلطف في لوصول إلى مودة الرشد من أقرب المدارج فسقى لهما عن عين ذاته حتى أروى الشرب كله بعد أن رفع لهما جبل الجبلة كأنه ظله . ثم تولى إلى الظل لتلقى سر الربوبية فلما خلع عليه من ملابس العبودية قال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير فأغثني بنور رؤية نورك المنير في آفاق أخلاق المرشد الكبير عن فكرتى وحياتي وقوتى واحتيالى وتجرد عن جميع مواجيد عبودية أدبا وصرف بصره عن نفسه إلى الأستاذ صدقا وطلبا فجاءته في الوقت همة الإرشاد من بصيرة قلب الأستاذ تمشى في أعضائه على استحياء كما مشى الحكم في سيادة يحيى فلما واجهت حجاب صورة بعد أن شف ورق رأت معه صورة القرين الذي أسلم عند الغرق ملتفتا لإيجاد أجر ما تحمل من الحرق كما قال لصاحب المنزلة الأخرى لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك فهو فراق بين من يعمل باللّه وبين من يعمل بأمر اللّه . ولما رأت طالب الأجر قد ستر حاله عن القوى البصير بإنى لما أنزلت إلى من خير فقير قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ولينزل عملك من الأجر حيث أنزلتنا فلما جاءه وقص عليه القصص ورفع بحكمته جميع ما حوته القصص وقع له بقلم التأمين لا تخف نجوت من القوم الظالمين . قالت الفكرة عند ذلك يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين قال إني أريد أن أجعل إحدى ابنتي هاتين فرض فهمك وعرش علمك على أن تأجرني ثماني حجج تماما وتقوم في الخدمة مقاما فترعى كلمات التعريف من عوارى التحريف في وادى الفهم عاما وترعى أو امرى بالرضا والائتمار من عوارى الحرج