تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
تفقد أحوالها إلى الآن فاغفر لي ظلم الطباع بنور حقك العظيم فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب ما أنعمت على من التأييد بروحك القوى الأمين فلن أكون ظهيرا للمجرمين فلما انجلت عن حواسه غياهب التكوين أصبح في المدينة خائفا غوائل الدسائس والبقايا يترقب ما في زوايا الحظوظ من الخبايا فإذا الذي استنصره بالأمس على العادة يستصرخه على الشهوة التي هي عدو الإرادة فلما حدق في هذا العدو ببصر اليقين قال له القوى إنك لغوى مبين فلما أن أراد أن يبطش به كما بطش بالأول يا ليته أمي عزمه وتوكل وفعل ما كان عليه عول ولكن اللّه أحكم وأعدل . قال له : إني جعلت في المدينة لبقاء النسل وحفظ صور التمكين أتريد أن تقتلني وتهلك أهل المدينة أجمعين كما قتلت نفسا بالأمس كانت تدارى وتصانع عن المستضعفين إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين فأمسك القوى هنالك عن قتله حتى بلغ دمه إلى مجمع البحرين محله ولو قتله يومئذ لقضى الأجلين ووطئ القرنين وداس بالنعلين وخوطب من الجانبين ولم يسأل الرؤية المحددة بإلى قبل تجريد العين من الأين ولم تنقسم بعثته بين اثنتين ولم يستصحب الفتى بمجمع البحرين ولم يسال الاطلاع في الحضرتين ولم يقل له ( لن ) مرتين ولم يتأخر إلى حين قتل القرين مقارفة البين . ولكن حفظ كنز اليتيمين اقتضى تأخير ذلك كله ولما أعرض القوى الأمين عن قتل هذا القرين جاءه النور الإلهى من أول المصادر يسعى شوارع الآفاق ويقول له إن الملأ القوى البشرية يأتمرون بلك ليقتلوك بالتغلب على صورتك البشرية فأخرج من مدينة التكوين إلى مدائن التمكين إني لك من الناصحين . فخرج منها خائفا من جذب العلائق يترقب به رق طلائع الحقائق قال بلسان صدق المراقبة عند رؤية قواطع الواصلين رب نجنى من القوم الظالمين ولما توجه تلقاء مدين جعل قبلة أمامه منزل الدليل وقال عسى ربى أن يهديني سواء السبيل وما زال يقطع حزونا ويسلك هولا ويرتقى عقبة ويهبط مسيلا وصدق الطلب يسهل عليه كل المشاق وفرط الأدب يحلى له المر المذاق إلى أن قطع حدود مصر الشهوات ووصل إلى مدين الرعاية والخلوات .