تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وكان رضي اللّه عنه يقول : في قوله
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 1 » قال قائل لا مغفرة إلا حيث الذنب فالأمر بالمسارعة إليها أمر به . قلت : هذا لا يقوله إمام هدى رباني إلا على معنى أنه أمر بأن يرى العبد نفسه مذنبا وإن أطاع جهده ليحقق عجزه عن قيامه بتمام حق ربه في كل حال ، وأما على أنه يأتي الذنب فلا لأن المأمور به لا يكون ذنبا فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : سمعت روح القدس يقول في مجلس وعظ العقول اعلموا أيها الأحلام الراضعة من ثدي الإلهام ، المحرم عليها مراضع الأوهام أن كثرة المجالسة تولد في الفطرة صورة المجانسة فإياكم ومجالسة الطباع إلا لضرورة حسن أحكمتها يد الأوضاع فإن قع أحد منكم في حماها حتى ولدت فيه قوة من قواها فليسلك سبيل خلاصه راكبا نجيب إخلاصه مستدلا على خضرة اختصاصه بمن حمل في ثمر الطباع على عرش تابوته حتى دخل إلى مدينة ناسوته على حين استغراق ملكوته في حضرات لاهوته
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
« 2 » . وقد وجد المشاغل والحراس حولها ليكشف بالنور المجرد جواسيس خالطت رعيته في شكلها فوجد فيها رجلين يقتتلان أحدهما كريم طبعه الغريزي في طبيعة الموصل فيه من مكارم صفات سمات أصوله الكرام وشيعته مصادر حقيقته وموارد شريعته والثاني صورة العوائد المتولدة من عدوه وعدو الرحمن عشاق الرياسة والعلو في الأكوان الملتقطين لصورة حسه الحائلين بينه وبين أبناء جنسه
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
« 3 » . وقد أعياه قتلاه في رواحه فأغاثه القوى بملك نفسه الأمين على مشاهدة قدسه فوكز العدو بقدم صدقة فقضى على الفوائد التي أنكرتها محاسن عمل الشيطان
إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
« 4 » -
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 5 » فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد للّه رب العالمين ربى إني ظلمت نفسي بتأخير
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 133 . ( 2 ) سورة القصص : آية 15 . ( 3 ) سورة القصص : آية 15 . ( 4 ) سورة القصص : آية 15 . ( 5 ) سورة الأنعام : آية 45 .