وكان رضي اللّه عنه يقول : المعبود من توهم أستاذه مخبرا عن غيره ومتكلما بسواه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : المريد الصادق عرش لاستواء رحمانية أستاذه كتب اللّه على نفسه أن لا يدخل قلبا فيه سواه ولا يظهر لعين رأت غيره في مرآه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يرى وجه الحق من حصرته الجهة ولا يفارق الجهة إلا من نفذ من أقطار السماوات والأرض ولا ينفذ من أقطارها من حكمت عليه بقية جسمانية لأن جسم الإنسان هو سجنه فإذا فارقه فارق السجن .
وكان يقول من التفت إلى آدميته بالكلية سلبت عنه الحقائق الإنسانية ومن سلبت عنه الحقائق الإنسانية جهل حقائق العلوم الإلهية .
وكان رضي اللّه عنه يقول : لفلاح المريد مع أستاذه ثلاث علامات أن يحبه بالإيثار ويتلقى منه كل ما سمعه منه بالقبول ويكون معه في شيء كلها بالموافقة .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من تقرب من أستاذه بالخدم تقرب اللّه إلى قلبه بواسطة الكرم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من آثر أستاذه على نفسه كشف اللّه تعالى له عن حظيرة قدسه ومن نزه حضرة أستاذه عن النقائص منحه اللّه تعالى بالخصائص ومن احتجت أستاذه عنه طرفة عين أوثقه اللّه في موابق البين وما بين المريد وبين مشاهدة أستاذه إلا أن يجعل مراده بدلا عن مراده ومن لم ينبهه أستاذه عن نقائصه لم يفرح بحضرة خصائصه ومن لم يستحل مقارعة الأستاذ لم يجل أبدا عروس الوداد تبا لمريد جمع بطبعه عن الدليل لقد ضل سواء السبيل
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 1 » .
وكان رضي اللّه عنه يقول : سبقت كلمة اللّه التي لا تتبدل وسنته التي لا تتحول أن لا ينفخ روح علمه في مخصوص إلا انقسم الخلق له بين ملكي ساجد وشيطانى حاسد فاحرص على أن تكون لأهل النعم العلمية محتاجا خاضعا لتسلم أو تعلم أو ترحم وإياك أن تكون لهم مبغضا أو حاسدا فتسلب أو ترجم أو تحرم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : قلب المعارف حضرة اللّه وحواسه أبو أبها فمن تقرب إلى حواس العارف بالقرب الملائمة فتحت له أبواب الحضرة .
هامش
( 1 ) سورة النور : آية 40 .