تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وكان رضي اللّه عنه يقول : صورة الأستاذ الناطق مرآة سر المريد الصادق إذا نظر فيها ببصيرته شهدها على صورة سريرته فأول مبادئ المريد أن تتحلى طويته بسمات أهل الفلاح والويلاة فإذا كشف لبصيرته عن أستاذه رأى صورة صلاحه وولايته في صفاء صورة أستاذه فينطق أن أستاذه هو الصالح الولي فيستمد من بركات ملاحظته المتوالية وهممه العالية ولا يزال مطلبه من الأستاذ دعواته المنيفة وخواطره الشريفة فيتودد إليه تودد المتأنس حتى ينفخ إسرافيل العناية في صور صورة قلبه روح التخصيص الآدمي فهناك يشهد أستاذه آدم الزمان ومالك أزمة الأكوان فيعظمه تعظيم الشاب لأبيه المهاب إلى أن يسفر حجاب صورته الآدمية عن جمال ما خصه من الروح المحمدية . فهناك يشهد أستاذه سيدا محمديا ويكون له عبد ولا يجعل له في سواه أربا ولا قصدا إلى أن يغشى سدرة سره الأنوار الروحانية وينزغ من البصر نزغة الزيغ وغطاء الطغيانية فينظر إلى أستاذه فلا يرى إلا الواحد يتجلى في كل مشهد على قدر وسع الشاهد . فيصير عدما بين يدي وجود ومحوا في حضرة شهود فأول أمره توفيق وأوسطه تصديق وآخره تحقيق وهذه النهاية هي بداية السعاية بقدم الصدق
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 1 » . وكان رضي اللّه عنه يقول : من وضع العسل في قشر الحنظل التبس حال أصله على الجهلة إذا تمرر العسل لمرارة أصله ظنه الجاهل مرا من أصله
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
« 2 » . وكان رضي اللّه عنه يقول : امتهان العباد المكرمين بعد معرفتهم سم ساعة متى خالط القلب مات لوقته . وكان يقول : المخصوص باللّه هو الذي نفذ من جميع الأقطار سره وجهره فلم يسعه غير اللّه ولم يسع اللّه غيره وغير المخصوص باللّه بضد ذلك فهو مقيد في الأرض أو السماء أو البرزخ أو الجنة أو النار .
هامش
( 1 ) سورة القمر : آية 55 . ( 2 ) سورة الشعراء : آية 16 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 66 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح