فجا قط إلا سلك الشيطان فجا غير فجك " المراد بذلك صورته الروحانية التي هو بها ذلك المخاطب حين خوطب فلا يقال كيف غواه الشيطان في الجاهلية بافهم .
وكان يقول سيدي ووالدي صاحب لختم الأعظم الشاذلي وجميع الأولياء من جنود مملكته فهو يحكم ولا يحكم عليه من سائر الدوائر فلا يقال لنا لم لا تقرءون حزب الشاذلي لأنكم من أتباعهم فافهم قلت : قد أدعى مقام الختمية جماعة من الصادقين في الأحوال والذي يظهر أن لكل زمان ختما بقرينة قوله فيما سبق لكل ولى خضر واللّه أعلم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : في قوله تعالى : ( إن أول بيت وضع للناس الذي بمكة ) ، المراد به قلب آدم عليه السلام لأنه أول بيت وضع للرب في البشرية وهو أيضا بجيده مدفون تحت عتبة هذا البيت كما أعطاه الكشف وأما بنية الكعبة فهو مثال مضروب للقاصرين ليتذكروا به المعنى عند رؤية مثاله فافهم فإن أستاذك علم كنون فلا يغتذى به إلا عالمك ولا غذاء لعالمك إلا به ولا بقاء لحى إلا بغذائه فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : الخلق في اللغة التضييق والخانق الطريق الضيق ومنه سميت الزاوية التي سكنها صوفية الرسوم الخانقاة لتضييقهم على أنفسهم بالشروط التي يلتزمونها في ملازمتها ويقولون فيها أيضا من غاب عن الحضور غاب نصيبه إلا أهل الخوانق وهي مضايق .
وكان رضي اللّه عنه يقول : لا تخرق حرمة من يجب أن يحترم إلا وفيك بقية من حكم مغايرتك للحق تحكم عليك بأنك قليل الأدب لأنه ما أحب أن يحترم في ذلك المظهر إلا الحق بالحقيقة وأما إذا لم يكن فيك شهود بقية من حكم الغير فالأمر منك إنما هو من الحق لنفسه فانظر ما ذا ترى
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
« 1 » فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : الولد متى قدر على الكسب وصلح له سقطت مئونته على أبيه والعبد أمره لا يخرج عن سيده بسبب فألزم العبودية لمن كان هو عبد فغنم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا رأى العارف أنه عين معروفة فلا عليه بأس في تعظيم العباد له . قلت : ومعنى كونه عين معروفة أن يتخلق بصفاته التي أمره بالتخلق بها وهذا مبنى على أن الصفات عين لا غير فافهم .
هامش
( 1 ) سورة القيامة : آية 14 - 15 .