تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وكان رضي اللّه عنه يقول : كيف تتحقق بمن لا شيء معه ولم يكن شيء غيره وأنت عندك غيره كائن معه فإن وجود الأول مشروط يفقد الثاني أو ملازمه فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : في قول أبى بكر الصديق رضي اللّه عنه ارقبوا محمدا في عترته اى اشهدوه بهم فإن وجدتم منهم ما يشق عليكم فسلموا وارضوا كما لو جاءكم ذلك منه مواجهة لكم ثم لا تجدوا في أنفسكم حرج مما قضوا وسلموا تسليما وإن وجدتم منهم ما يعجبكم فاشهدوه منه فيهم كي لا تحجبوا عنهم بهم وتحبونهم دونه وتنسونه بذكر هم فما هم في الحقيقة منه إلا كالبشرى السوى من الروح المتمثل به وهل الفرع في الحقيقة غير أصله وهل ثمراته إلا منه فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : في معنى حديث " كنت لا أعرف " يعنى مرتبة التجرد " فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا " أي قدرت أعيانا تقديرية وتعرفت إليهم ودللتهم على كل منها بكل منها " فبى عرفوني " أي لأنى أنا الكل هذا حقيقة هذا الكلام في التحقيق وله في الفرقان معان أخر وكل من عند اللّه فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : في كل صورة آدمية آدم والملائكة له ساجدون وهكذا حقائق الأئمة كل منها كل إمام بالنسبة إلى أتباعه
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
« 1 » فهم فهو مجملا وهو هم مفصلا . وكان يقول : أنت أيها المريد غصن ونور أستاذك شمس تحييك وقمر يربيك . وكان رضي اللّه عنه يقول : متى فتحت سدد مداركك أدركت بكل منها ما يدركه كل منها فلا تسمع شيئا إلا رأيته وقس على هذا في كل مقام بحسبه . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا سلمت النفس بحكم القلب لم يبق لها نزاع لربها ووليها وإلا فلها من النزاع بقدر ما فيها من الشرك . وكان رضي اللّه عنه يقول : سكوت العالم حيث تعين الكلام عليه ككلام الجاهل . وكان رضي اللّه عنه يقول : في حديث " من ولى القضاء فقد ذبح بغير سكين " الذبح إزالة الفضلات الردية فهو ذبح معنوي لأنه غير سكين فمن ولى القضاء مع إزالة رعوناته
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : آية 36 .