تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فاستمسك بها وإذا قال لك المتفقهون ما ذا استفدت من الصوفية الصادقين فقل لهم استفدت منهم حسن العمل بما استفدت منكم من أقوال أحكام الدين . وكان رضي اللّه عنه يقول : نية القربات تصير العادات والمباحات عبادات حتى إنك ترى الجبة الصوف على أهل اللّه تعالى أحسن من الحرير على غير هم وذلك لأنهم قصدوا بذلك وجه اللّه تعالى قال تعالى :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
« 1 » فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : بينك وبين أن لا تدرك أن تولى حب الدنيا ظهرك فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : خاتم الأولياء على قلب خاتم الأنبياء ومن علامته أن يتحقق مواجيد الأولياء كلهم ويختص عنهم بوجده كما حقق خاتم الأنبياء مواجيد الأنبياء كلهم واختص عنهم بخصوصيته فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : ربما كان الواحد صديقا قطبا من جهتين باعتبارين ولا شك أن الصديقية في ضمن نظام القطبانية لأنها من مراتب دائرتها فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : القطب مظهر نور الحق على الكمال الممكن لنوع الإنسان بحسب زمانه ودائرته والصديق مظهر نور القطب على الكمال الممكن لمثله والنور ما به الكشف والبيان وتحقيق المعاني في الأعيان فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : مجالس الأولياء العارفين محاضرات روحانية لا يعبئون فيها إلا بصفاحة اللسان الروحاني وهو تحقيق المعاني ذوقا وحسن تلقيها حقا وصدقا فإذا صحت لهم هذه الفصاحة فلا عليهم إن فصحت ألسنتهم الجسمانية أو كلت أو لجنت أو أعربت " إن اللّه لا ينظر إلى صوركم " الحديث . وسئل عن المراد بقول الشيخ أبى الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه في حزب النور وأعوذ بك من السبعين والثمانية فقال المراد بالسبعين السلسلة التي ذرعها سبعون ذراعا وهي مظهر الفرق الهالكة والثمانية هي إشارة إلى سبع ليال وثمانية أيام حسوما وهذه السبعة هي مظهر أبواب جهنم . وكان رضي اللّه عنه يقول : لكل ولى خضر هو تمثل روح ولايته كما لكل نبي صورة جبريل هي تمثل روح نبوته يظهر لحسه من فوق نفسه فافهم . قال رى اللّه عنه في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال لعمر رضي اللّه عنه " والذي نفسي بيده ما سلكت
هامش
( 1 ) سورة الشورى : آية 23 .