تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وكان رضي اللّه عنه يقول : لما كانت الوكالة مشعرة بعجز الموكل عما فوضه إلى وكيله وقدره الوكيل عليه ولو بوجه ما إذا لا بد من مانع له من مباشرة ما وكل فيه سمى الرب وكيلا لعبده ولم يسم العبد وكيلا لربه فافهم . وسئل هل لمريد الحق أن يتعاطى ما يشغله عن مراده فقال لا فقيل فما الحكمة في إذن الشارع صلى اللّه عليه وسلم لأمته في التزويج وفيه من الشغل ما لا يخفى فقال لأنه لما رأى النفوس البشرية مجبولة على المغلوبية لعوارضها المزاجية أذن لها فيما يفك عنه غلبة تلك العوارض عليها لئلا تشغلها عنه وشرط عليها مساس الحاجة قبل التعامل ليكون الشغل في ذلك به لا عنه ألا ترى قوله :
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
« 1 » والعول الزيادة أي أدنى أن لا تميلوا عن مولاكم إلى ما دونه فمن تزوج بنية صالحة كان عابدا للّه تعالى تزوجه مع أن في ضمنه عصمة له من الزنا الذي هو أعظم الحجب عن اللّه تعالى فافهم وأما من تزوج لمحض الشهوة فقط فذلك الذي يشغله الزواج عن ربه . وكان رضي اللّه عنه يقول : مبدأ حقيقتك الروحانية أحق بك من مبدأ حقيقتك الجسمانية فإذا علمت هذا فقدم أمر ربك الذي هو مبدؤك وقال عنك
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 2 » ، فهو تعالى أحق بك وأرحم وأفرح بك من أمك وأبيك ومن كل شيء دونه صاحب الشئ أحق يشيئه فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : من كان خليفته مرشدك ومربيك فهو بحقيقة ربك وهاديك فاعرف يا مريد من هو مرادك ويا تلميذ من هو أستاذك والزم تغنم فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : علماء السوء أضر على الناس من إبليس لأن إبليس إذا وسوس للمؤمن عرف المؤمن أنه عدو مضل مبين فإذا أطاع وسواسه عرف أنه قد عصى فأخذ في التوبة من ذنبه والاستغفار لربه وعلماء السوء يلبسون الحق بالباطل ويزيدون ا لأحكام على وفق الأغراض والأهواء بزيغهم وجدالهم فمن أطاعهم ضل سعيه وهو يحسب أنه يحسن صنعا فاستعذ باللّه منهم واجتنبهم وكن مع العلماء الصادقين . وكان رضي اللّه عنه يقول : من المتفقهين تستفيد دعوى العلم بأحكام الدين ومن العلماء العاملين تستفيد العمل بأحكام الدين فانظر أي الفائدتين أقرب قربى عند رب العالمين
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 3 . ( 2 ) سورة ص : آية 72 .