تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وما كان وهبا من اللّه تعالى فهو باق كان رضي اللّه عنه يقل من كتم سره ملك أمره ولم يكتم شيئا من أظهر من الأحوال ما يدل عليه فلا تظهر لقومك إلا ما تعرف منهم قبوله منك
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ
« 1 » . وكان رضي اللّه عنه يقول : حقيقة الشكر الكامل أن يشهد العبد شكره للّه تعالى من اللّه ومن شكر فإنما يشكر لنفسه فافهم ولا يشكر اللّه حقيقة إلا اللّه والعبد عاجز عن ذلك . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا علمت من أستاذك الاطلاع على جميع أحوالك فقد عرضت عليه صحيفتك فقراها فإما يشكرك وإما يستغفر لك ربك فاسمع لهذا وأطع وإن أعطاك اللّه تعالى أنت بصيرة علمت بها ذلك فقد أوتيت كتابك تقرؤه فإن علمت بما فيه من الصالحات فقد أوتيت كتابك بيمنك وغن خالفت ما فيه فقد أوتيت كتابك بشمالك وإن أغفلت النظر فيه فقد أوتيته وراء ظهرك وحيث جاءك هذا البيان فأقرأ كتابك وحرر حسابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : أئمة الهدى في أمان اللّه عز وجل وإنما يبكون ويتضرعون لأجل اتباعهم إما ليعلموهم كيف يعملون وإما أنها شفاعة غيبية فافهم ولا شك أن التعليم أيضا شفاعة فمن تعلم وعمل فقد قبلت فيه الشفاعة فانتفع ومن لا فلا
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
« 2 » . وكان رضي اللّه عنه يقول : الكشف من ربك العليم والغطاء من وهمك البهيم فلا تستعن على الكشف بوهمك فإنه لا يزيدك إلا غطاء ولا تخش من ربك منعا عند صدق توجهك لجوده فإنه لا يوجدك إلا إعطاء فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : لما كانت حواء مظهر صورة شهوة آدم الباطنة كانت المرأة لا ترى قط إلا شهوة جسمية لا تدرى ما فوق ذلك ولا تتوجه همتها إلى أعلى منه ولا تنظر قط في العواقب وإنما تسرع إلى ما حرك الوهم البهيم شهواتها إليه . وكان رضي اللّه عنه يقول : كم شيء كمال في الخلق نقص في الحق كالأزواج والذرية .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 5 . ( 2 ) سورة المدثر : آية 48 - 49 .