الإرادية وقال :
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
« 1 » فالروح هو الذي غلب بحكمه العلمي على النسمة الكامنة من مريم فكان بها متمثلا ولذلك قال :
وَما قَتَلُوهُ
« 2 » لان الغالب عليه صورة الحياة فالقتل عليه محال وإن وقع على النسمة المتمثل بها حكم من الأحكام اللائق بها فلذلك لا يؤثر في المتمثل بها أصلا لأن ما بالذات لا يزول بالعرض حقيقة وإن توارى بحكم آخر يخالفه لذلك بالنسبة إلى من لم يدرك منه إلا ذلك لحكم الذي توارى به وربما يقول هذا فكيف صح أن موسى عليه السلام فقأ عين ملك الموت فرجع إلى ربه فردها عليه .
فالجواب أن هذا الملك روح طبيعي تمثل في صورة طبيعية فلم يبعد عنه ذلك لأنه من عامله ولو لم يكن طبيعيا لكان الفقء لم يقع إلا في المثال فقط ثم تمثل بمثال آخر وأبدل مكان العين المفقوءة عينا سليمة وأطال في ذلك .
وكان رضي اللّه عنه يقول : في معنى قول بعض الصوفية إن الحق ذات كل شيء والمحدثات أسماؤه انتهى . معنى الأول إن كل شيء لا يقيمه ويوجده ويحققه إلا الحق لأن الذات هي المقومة المحققة للعرض ولما كان الحق من المحدثات بهذه المنزلة هو قيومها الذي لا قيام لها دونه أطلقوا عليه ذاتها .
وأما كونها أسماءه فلأنها دالة عليه دلالة لازمة ذاتية لها كما هو دلالة المفعول على فاعله والاسم ما دل بذاته على ما وضع له فمن ثم سموا المحدثات أسماء لقيومها الذي أوجدها فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من أراد أن ينقاد له العالم انقيادا ذاتيا فلا يطلب إلا اللّه تعالى وذلك ان الإنسان المخلوق على صورة الكمال يطلبه جميع المخلوقات كما يطلبون الرحمن لأن نائبه في الكون فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من شأن الذات الإطلاق لذاتها وتساوى النسب لصفاتها ومن ثم لا يشعر موجود بإطلاق إلا كان بذاته أحن إليه م التقييد وأطال في ذلك .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا صفت الأرواح صارت تهم أن تنقذ من أقطار السماوات والأرض لتفارق حكم عالم الكثافة والغير إلى حكم عالم اللطافة ومحض الخير ويمعانها
هامش
( 1 ) سورة مريم : آية 17 .
( 2 ) سورة النساء : آية 157 .