تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فلا بد لهم من حجاب كما أشار غليه حديث " وما بين أهل الجنة وبين أن يروا ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن " وهؤلاء هم الذين ينكرون الحق يوم القيامة إذا تجلى لهم في غير معتقداتهم . وسئل رضي اللّه عنه عن مريد أدعى أنه شهد كمال أستاذه ثم أراد السفر عن حضرته لزيارة مكة أو المدينة أو بيت المقدس واستدل على ذلك بسفر عمر رضي اللّه عنه من حضرة ا لنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة لوفاء نذره فقال رضي اللّه عنه المريد الصادق أول ما يشهد في شيخه الكمال يجده في حضرة الحق التي بها أرواح أئمة الهدى أجمعين بالنسبة إليه فكيف مع هذا يفارق تلك الحضرة لمواضع آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام التي هي دون الخضرة التي شهد أستاذه فيها وكيف يشتغل عن بيت وضعه الحق لنفسه ببيت وضعه للناس أو عن مجالسة مظهر أرواح الأنبياء والتلقي عنها مواجهة مشافهة بآثار أبدانهم وأفعالهم . وأما سفر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فإنما كان امتثالا لأمر اللّه عموما حيث قال : ( يوفون بالنذر ) ثم لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خصوصا حيث قال : " يا رسول اللّه إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام قال أوف بنذرك " وحسبك إشارة أن عمر رضي اللّه عنه لو كان يعرف مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم نذر ذلك لم ينذره وقدم جالسته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على كل شيء
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
« 1 » إلى قوله :
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ
« 2 » فانظر مع الاستئذان والإذن في ذهابهم لبعض شأنهم الذي احتاجوا إليه كيف احتاجوا إلى الاستغفار لهم ولم يكف فيه استغفار هم لأنفسهم فليس لمريد صادق أن يفارق إمام حضرة هدايته أبدا . قلت ويتعين استثناء الحج المفروض من كلام الشيخ رحمه اللّه تعالى . وكان رضي اللّه عنه يقول : في قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
« 3 » جمع اللّه تعالى له بين الكلمة العلمية والروح
هامش
( 1 ) سورة النور : آية 62 . ( 2 ) سورة النور : آية 62 . ( 3 ) سورة النساء : آية 171 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 56 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح