وكان رضي اللّه عنه يقول : الحظوظ الدنيوية زبالة فمن أظهر للناس ما عنده من الخصوصيات الربانية ليتوصل بذلك إلى تحصيل حظوظه الدنيوية منهم فقد برطل بالمملكة كلها على أن يصير زبالا .
وقد وقف عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه بأصحابه على مزبلة حتى أضجر هم فقالوا مالك حسبتنا هنا فقال هذه دنياكم التي تتنافسون عليها .
وكان رضي اللّه عنه يقول : كل ما أرضى العارف باللّه أرضى معروفه وكل ما أغضبه أغضب معروفه كما جاء في الحديث " إن اللّه يرضى لرضا عمر ويغضب لغضبه " وجاء مثل ذلك في حق فاطمة وبلال وعلى وسلمان وخبيب ؛ فاعلموا أيها المريدون على أن يرضى عنكم العارفون وينبسطوا إن أردتم رضا ربكم وبسط نعمه عليكم واحذروا فإن العكس من ذلك واسالوا اللّه توفيقكم لذلك .
وكان رضي اللّه عنه يقول : التكليف والاختبار من الحق قرين الاختيار ودعوى الاقتدار من الخلق فمن عجز وسلم لم يكلف ولم يختبر . قلت : وقوله لم يكلف أي لم يجد مشقة في التكليف فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : صلاة تنتج الدعوى رعونة ونوم ينتج التقوى معونة فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : لسان الكسب يقول :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 1 » ، ولسان الوجود يقرأ
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
« 2 » فافهم .
وكان يقول من استضعف لإيمانه فعاقبته التمكين وعلو الشأن
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 3 » ، ومن كبر بإجرامه رد أمره إلى صغار
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ
« 4 » .
وكان رضي اللّه عنه يقول : جميع ما أفاده المفيد للمستفيد إنما هو في الحقيقة لنفسه أن العبد من مولاه عبد القوم من أنفسهم وما من اللّه إلا وليه فافهم وليس يفهم عنى غير إنائى .
هامش
( 1 ) سورة النحل : آية 96 .
( 2 ) سورة فاطر : الآية 2 .
( 3 ) سورة القصص : الآية 5 .
( 4 ) سورة الأنعام : آية 124 .