تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وكان رضي اللّه عنه يقول : في حديث " لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول اللّه اللّه " أي عارف باللّه حقا فوجود العارف بالحق بين الخلق أمان لهم من قيام القيامة ذات الأهوال عليهم فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما عبد اللّه أحد إلا على الغيب لكن فتح لك الشرع الذوقى في الذوق الشرعي المحمدي بابا إلى الجمع بأن تشهد كل شيء من معبودك حتى عبوديتك فتراه هو الذي يجرى تلك الأحكام عليك ويقيمها فيك بقيوميته فتصير عند شهودك هذا تعبده كأنك تراه لأنك لأنك لو رأيته رأيته وجودك القائم بجميع صفاتك وسمى اللسان المحمدي هذا الشهود مقام الإحسان وليس بعده إلا مقام الإيقان وهو العيان فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يحل لأحد أن يمكن الخلق من تقبيل يده ورجله إلا إذا صحبه من الحق ما صحب الحجر الأسود من حفظ عهد الحق تعالى في الخلق وقصد اللّه وحده والتطهر من لوث تحكم الوهم البهيمي وعدم الشهوة المغفلة والحظوظ المشغلة والرعونات المضلة وتحمل خطايا الخلق ولا يبالي أن يسود ويذكر هم بربهم فيبيض قلوبهم فمن جمع هذه الصفات فهو يمين الرحمن لهم في الأرض
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 1 » فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : لكل زمان واحد لا مثل له في علمه وحكمته من أهل زمانه ولا ممن هو في زمان سابق على زمانه لأنه سبقه زمان آخر ولسان هذا الواحد في زمانه يقول لتلامذته
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
« 2 » لأنهم أخذوا عن إمام لم يتقدمه مثله ولم يعاصره نظير وإن للمأموم حكم إمامه فإن قال لهم ذلك بلسانه فذلك منه حق وصدق وإن قال ذلك وليس هو من أهل ذلك المقام كذبه الحال فيما قال :
الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ
« 3 » فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يرى الحق تعالى في الآخرة بلا حجاب إلا أهل التنزيه المطلق وهو تجريد التوحيد عن شريك يقابله أو يشوبه لشهود هم الأحد أحدا لا شريك له مطلقا وهذا هو سر العيان الذي يستحيل معه الحجاب فافهم وأما أهل التنزيه المقيد
هامش
( 1 ) سورة الفتح : آية 10 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 110 . ( 3 ) سورة يونس : آية 35 .