تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وكان رضي اللّه عنه يقول : في حديث ابن عمر إنه عليه السلام قال له : " عد نفسك من الموتى " يعنى كن بحيث ييأس منك كل كفور كما ييأس الكفار من أصحاب القبور لأن الميت لا براح له من المثول بين يدي اللّه تعالى لا يتصرف لنفسه في شهوة ولا غضب ولا يرى سوى ربه كيفما انقلب فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : سبيل اللّه طريقة من مات فيها فهو شهيد فالمؤمنون كلهم شهداء في سبيل اللّه
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ
« 1 » فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه المحبة قطب والخيرات كلها دائرة عليها فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : في معنى حديث " لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك ) أي هو عند اللّه مرضى رضا يعبر عنه بأنه أطيب من ريح المسك لو لطخ المكلف به فمه تقربا وتطيبا للعبادة فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يظهر أمام هدى لمأموميه من الأفعال إلا ما فيه كما لهم وأما الخصوصيات فإن أظهرها ففائدتها إعلام المأمومين أن لإمامهم خصوصيات باطنة ليس لغيره في وقته مثلها فيقوى به إيمانهم ويعلمون أنهم ليس لهم منه بدل فافهم . وكان يقول : إذا وجدت من يدعو إلى اللّه فأجبه ولا يصدنك كونه من الطائفة التي انتميت إلى غيرها فبمثل ذلك صد الأشقياء قبلك فقال اليهود لو جاء محمد منا لا تبعناه لكن جاء من العرب فلا نتبعه وندع أمر بني إسرائيل فكان الجن أعقل رابطة منهم وأفقه حيث قالوا
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ
« 2 » . وأعلم أن الحقيقة الداعية إلى اللّه تعالى في كل دور هو صاحب وقته
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ
« 3 » وكل الدعاة في زمنه إنما هم رقائقه وألسنة
أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
« 4 » وعلامته اندراج بياناتهم وكشوفاتهم في كشفه وبيانه واختصاصه عنهم بما لا سبيل لهم إليه إلا بإمداده وفيضه فافهم .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 169 . ( 2 ) سورة الأحقاف : آية 31 . ( 3 ) سورة يوسف : آية 108 . ( 4 ) سورة يوسف : آية 108 .