وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يسود أحد قط في قوم إلا إن آثر هم ولم يشاركهم فيما يستأثرون به في كل مقام بحسبه فافهم وكان قول كنية الشيطان أبو مرة تدرى من هي المرة الذي هذا أبوها هي النفس الجسمانية ذات الشئ المنكرة شهوة بهيمية فلا هي حرة وغصب كلبى سبعي فلا هي برة ، تدرى لم سميت مرة لأنها ما دخلت في شيء إلا أفسدته كما يفسد الحنظل اللبن فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : في حديث " فإذا أحببته كنت سمعه " وفي رواية " كنته " ليس المراد به معنى الحدوث في نفس الأمر لأنه كذلك بالذات وإنما ذلك ليكون الشهود مرتبا على ذلك الشرط الذي هو المحبة فمن حيث الترتيب الشهودي جاء الحدوث لا من حيث التغرير الوجودي فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : لا تهجر ذات أخيك ولكن اهجر ما تلبس من المذمومات فإذا تاب من ذلك فهو أخوك فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : لا تعب أخاك بما أصابه من معايب دنياك فإنه في ذلك إما مظلوم ( لينصرنه اللّه ) أو مذنب عوقب فطهره اللّه أو مبتلى قد وقع أجره على اللّه فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من الرعونة أن تفتخر بما لا تأمن سلبه أو تعير أحدا بما لا يستحيل في حقك وأنت تعلم أن ما جاز على غيرك جاز عليك وعكسه فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : في حديث " إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا " لما كان ظاهر هذا هو الموت الطبيعي استصعبه الغافلون واستهونه المشتاقون فخفف عن الطائفتين بتوجيهه إلى الموت المعنوي فقال " موتوا قبل أن تموتوا " أي جردوا نفوسكم من الصفات المذمومة تقيلوها . ويؤيده قول عمر رضي اللّه عنه في البصل : فإن كنتم لا بد آكليها فأميتوها طبخا يعنى أطبخوها حتى يذهب خبثها فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : الشيطان نار ، وحضرة الرب نور والنور لا يطفئ النار فلا تجاهده بأن تبعد معه عن حضرة ربك الحق ولكن جاهده بأن تواجهه بنور ربك فإن كان له نصيب في السعادة انطفأت ناريته وعاد نورا مسلما لا يأمرك إلا بخير وإلا أطفأه نور ربك وأحرقته شهبه فعاد رمادا فافهم .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 49
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٩