تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وكان رضي اللّه عنه يقول : العارفون يظهرون مواجيدهم للناظرين في مرايا الأدلة المقبولة عندهم والنظار يأخذون مواجيدهم من تلك الأدلة المقبولة فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : من وجد ثم بحث كان بحثه عيبا في كل مقام بحسبه فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : متى جردت الحقائق عن اللواحق والنسب وأفردت عما به تتمايز الرتب لم تكن إلا دأبا فقط فإن ذقت حقيقة التحقيق فمن ثم فخذها بقوة فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : التغاير أم الحجب والتكاثر فافهم ، من لم يشهد إلا واحدا فليس عنده زائد ومن لم يشهد غلا حقا فاعل في خلق قابل ليس عنده باطل ومن لم يشهد إلا أمر الرحمن ليس عنده أمر الشيطان وقس على هذا فلكل مقام مقال فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : من علم أن لا إله إلا اللّه لم يبق لأحد عنده ذنب سيما لمن يعترف بذلك
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
« 1 » ألا بلا إله إلا اللّه . وكان رضي اللّه عنه يقول : في حديث : " أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني " أي مهما تصورنى به من الصور كنت ممده من أفق تلك الصورة بحكمها فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما عبد عابد معبودا غلا من حيث رأى له وجها إلهيا ولكن الكامن يدعو ناطقة النواطق إلا الانطلاق من قيد وجه إلهي محبوب بمرتبة مألوهه سيما وألوهيته منكورة في النظر الآدمي وأطال في بيان ذلك . وكان رضي اللّه عنه يقول : انظر إلى مراتب التعابد كيف كل منها محتاج في ظهوره إلى الآخر الذي يقابله فلو لا الواجب ما ظهر الممكن ممكنا ولولا الممكن ما ظهر الواجب واجبا فلكل واحد اثر في الآخر كالعلة والمعلول والفعل والمفعول والعالم والمعلوم . وسئل رضي اللّه عنه عن قول فرعون
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 2 » هل هو سؤال عن ماهية اللّه تعالى كما يقال وهل عدول موسى عليه السلام عن الجواب المطابق كما زعموا تنبيها على غلط السائل في سؤاله عن المجرد الحقيقي بما التي تطلب حقيقة ما له جنس وفصل يجاب بهما عنها .
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 19 . ( 2 ) سورة الشعراء : آية 23 .