وكان يقول : عن شيخه كل شيء نهانا اللّه عنه فهو في معنى شجرة آدم عليه السلام لكنا افترقنا فإن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة نزل إلى أرض الخلافة وأنت إذا أكلت من شجرة النهي نزلت إلى أرض القطيعة فإياك ثم إياك .
وكان يقول : كان شخص من الأولياء يتكلم على الناس بأرض المغرب وهو بادن فدخل عليه شخص مكشوف الرأس كبيرها فقال هذا يزهد في الدنيا وهو كذاب فكوشف به الشيخ فقال من فوق المنبر يا أبا رويس ما سمعني إلا حبه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : لأصحابه إذا أكلتم طعام إنسان فاشربوا عنده ينال كمال الأجر فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من سقى مؤمنا شربة ماء مع وجود الماء كمن أعتق سبعين من ولد إسماعيل عليه السلام » .
وكان يقول : لا ينبغي للفقير أن يأخذ من أحد شيئا يقصد نفع نفسه إنما يأخذ ليثيب من يعطيه ويعوضه عليه فمن تطهرت نفسه وتقدست فليقبل وإلا فلا وقال رضي اللّه عنه لبعض أصحابه : لم انقطعت عن مجلسنا فقال يا سيدي قد استغنيت بك فقال الشيخ ما استغنى أحد بأحد ما استغنى أبو بكر رضي اللّه عنه ومع ذلك لم ينقطع عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما واحدا .
وكان يقول : لما خلق اللّه تعالى الأرض اضطربت فأرسلها بالجبال وكذلك النفس لما خلقها اللّه تعالى اضطربت فأرسلها بجبال العقل .
وكان يقول : الأكوان كلها عبيد مسخرة وأنت عبد حضرته .
وكان يقول : لأصحابه إذا وصلتم إلى مكة فليكن همكم رب البيت لا البيت ولا تكونوا ممن يعبد الأصنام والأوثان .
وكان يقول : من عرف اللّه لم يسكن إليه لأن في السكون إلى اللّه ضربا من الأمن
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
« 1 » .
وكان يقول : الولي في حال فنائه لا بدّ أن تبقى معه لطيفة علمية عليها يترتب التكليف وذلك كما يكون الإنسان في البيت المظلم فهو عالم بوجوده وإن كان غير مشاهد له .
وكان رضي اللّه عنه يقول : واللّه ما جلست حتى جعلت جميع الكرامات تحت سجادتي .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 99 .