تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وافهم هاهنا لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . وكان يقول : الكامل من يملك حاله وله سوحة في العلم . كما قيل لبعضهم ما لك لا تتحرك في السماع أمس فقال إنه كان في الجمع كبير فاحتشمت منه ولو أني خلوت وحدي لأرسلت وجدي وتواجدت فانظر كيف كان زمام حاله معه يمسكه إذا شاء ويطلقه إذا شاء وإذا اتسع القلب بمعرفة اللّه تعالى غرقت فيه الواردات ولهذا جهلت أحوال الأكابر أرباب المقامات واشتهر أهل الأحوال لظهور آثار المواهب عليهم لضعفهم عن كتمها ولضيقهم عن وسعها وربما كان صاحب الحال أحظى عند اللّه وعند الخلق بإقبالهم عليه من صاحب المقام مع أن بينه وبينه كما بين السماء والأرض . ولذلك قال ابن عطاء اللّه : كلما تمكن الرجل في العلوم الإلهية والمعارضة الربانية استغرب في هذا العالم فيقل من يعرفه ويفقد من يحيط به فيصفه . وكان يقول : كل سوء أدب يثمر لك أدبا فهو أدب . وكان رضي اللّه عنه يقول : كان الجنيد رضي اللّه عنه قطبا في العلم ، وكان سهل التستري رضي اللّه عنه قطبا في المقام ، وكان أبو يزيد رضي اللّه عنه قطبا في الحال . وكان رضي اللّه عنه يقول : اللطف حجاب من اللطيف إذا وقفت معه العبد والحق لا يحب أن يأنس عبده إلى غيره وقد أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام نعم البعد ( بلخ ) لولا أنه يسكن إلى نسيم الأسحار ولو أنه عرفني ما سكن إلى غيري . وكان يقول : في قول أبي عبد الرحمن السلمي انتهى عقل العقلاء إلى الحيرة ، معناه أنه لا حيرة إلا عند المؤمنين وأما المحققون فلا حيرة عندهم فيما فيه الحيرة عند المؤمنين . وكان يقول : قليل العمل مع شهود المنة من اللّه تعالى خير من كثير العمل مع شهود التقصير من النفس . وكان يقول : عن شيخه خرج الزهاد والعباد من هذه الدار وقلوبهم مغلقة عن اللّه عز وجل . وكان يقول : هو عن شيخه من لم يتغلغل في هذه العلوم مات مصرا على الكبائر وهو لا يعلم .