المطلق لأن الوجود الحق إنما هو للّه وله الأحدية .
وأما العالم فالوجود له من عدمه ومن كان كذلك فالعدم وصفه في نفسه .
وكان من طريقته وطريقة شيخه أبي الحسن الإعراض عن لبس الزي والمرقعات لأن هذا اللباس ينادي على صاحبه أنا الفقير فأعطوني شيئا وينادي على سر الفقير بالإفشاء فمن لبس الزي فقد ادعى .
قلت : وليس مراد الشيخ أن يعيب على الفقراء لبس الزي وإنما مراده أنه لا يزم كل من كان له نصيب مما للقوم أن يلبس ملابس الفقراء فلا حرج على اللابس للخشن ولا على اللابس للناعم إذا كان من المحسنين والأعمال بالنيات .
وكان يقول : اختلف الناس في اشتقاق الصوفي وأحسن ما قيل فيه إنه منسوب لفعل اللّه تعالى به أي صافاه اللّه تعالى فصوفي فسموه صوفيا .
وكان يقول : في قول عيسى عليه السلام : يا بني إسرائيل بحق أقول لكم لا يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين أنا واللّه ممن ولد مرتين الإيلاد الأول إيلاد الطبيعة والإيلاد الثاني إيلاد الروح في سماء المعارف .
وكان يقول : لن يصل الولي إلى اللّه تعالى حتى ينقطع عن شهوة الوصول إلى اللّه تعالى أي انقطاع أدب لا انقطاع ملل لغلبة التفويض على قلبه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إن اللّه تعالى جعل الآدمي ثلاثة أجزاء فلسانه جزء وجوارحه جزء وقلبه جزء وطلب من كل جزء وفاء ، فوفاء القلب أن لا يشتغل بهم رزق ولا مكر ولا خديعة ولا حسد ووفاء اللسان أن لا يغتاب ولا يكذب ولا يتكلم فيما لا يعنيه ووفاء الجوارح أن لا يسارع بها قط إلى معصية ولا يؤذي بها أحدا من المسلمين فمن وقع من قلبه فهو منافق ومن وقع من لسانه فهو كافر ومن وقع من جوارحه فهو عاص .
وكان يقول : من اشترى من فحام فحما فلما فرغ قال زدني فحمة فقلبه أسود من تلك الفحمة .
وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يدخل على اللّه تعالى إلا من بابين من باب الغنى الأكبر وهو الموت الطبيعي ومن باب الغنى الذي تعينه هذه الطائفة .
وكان يقول : الكائنات على أربعة أجسام جسم كثيف وهو بمجرده جماد
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 36
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٦