وجسم لطيف وهو بمجرده جان وروح شفاف وهو بمجرده ملك وسره غريب وهو المعنى المسجود له الآدمي صورته بظاهرها جماد وبوجود نفسه تخفيها وتشكلها جان وبوجود روحه ملك وبإعطائه السر الغريب استحق أن يكون خليفة .
وكان يقول : ليس العجب ممن تاه في نصف ميل أربعين سنة إنما العجب ممن تاه في مقدار شبر الستين والسبعين والثمانين سنة وهي البطن .
وكان يقول : للأولياء الإشراف على مقامات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما لهم الإحاطة بمقاماتهم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يحيطون بمقامات الأولياء .
وكان يقول : جميع أسماء اللّه تعالى جاءت للتخلق إلا الاسم ( اللّه ) فإنه للتعلق فقط إذ مضمونه الإلهية والإلهية لا يتخلق بها أصلا .
وكان رضي اللّه عنه يقول : السماء عندنا كالسقف والأرض كالبيت وليس للرجل عندنا من يحصره هذا البيت .
وكان يقول : نحن في الدنيا بأبداننا مع وجود أرواحنا وسنكون في الآخرة مع وجود أبداننا .
قلت : وفي هذا رد لمن قال يكون الناس في الجنة بأرواحهم لا بأجسامهم وعليه جماعة من أهل الكشف الناقص وسبب غلطهم شهودهم أهل الجنة يتحولون في أي صورة شاءوا وهذا شأن الأرواح لا الأجسام وغاب عنهم أن الأجسام هناك منطوية في الأرواح لا معدومة كما أن الأرواح في هذه الدار منطوية في الأجسام واللّه أعلم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : الفرق بين معصية المؤمن ومعصية الفاجر من ثلاثة أوجه المؤمن لا يعزم عليها قبل فعلها ولا يفرح بها وقت الفعل ولا يصر عليها والفاجر ليس كذلك وكان يحث أصحابه على ذكر اسم اللّه . وهو يقول : هذا الاسم سلطان الأسماء وله بساط وثمرة فبساطه العلم وثمرته النور وإن حصل النور وقع الكشف والعيان .
وكان يقول : ليست الفتوة بالماء والملح وإنما الفتوة الإيمان والهداية .
وكان يقول : ما سمي إبراهيم الخليل فتى إلا لكونه كسر الأصنام الحسية التي وجدها وأنت يا ولدي لك أصنام خمسة معنوية فإن كسرتها فأنت فتى : النفس ، والهوى ، والشيطان ، والشهوة ، والدنيا .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 37
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٧