صبيحة تلك الليلة جلد البهائم أو البقر أو الغنم ، أو تسخير الجمال لجهة السلطنة يلبس الشليف الليف فيقع الأمر كما نوه به ، وكان سيدي علي الخواص إذا أشكل عليه أمر يبعث يسأله عنه .
وكان رضي اللّه عنه يرسل يخبرني مع النقيب عن أحوالي الواقعة في الليل ، وجاءتني مرة امرأة من الريف تريد أن تفسخ نكاح ابنتها لكون زوجها غاب عنها مدة طويلة فباتت عندي من غير علمي فأرسل نقيبه لي من الفجر يقول لي يقول لك الشيخ لا تفرق بين رأسين في الحلال فعلمت أن زوجها سيرجع فأخبرت المرأة فرجعت عن ذلك وجاء الأمر كما قاله .
هذا المرأة لم تخاطبني بكلام وإنما كانت مضمرة في نفسها أنها تخبرني بذلك بكرة النهار فعلم الشيخ بخاطرها رضي اللّه عنه .
وكان رضي اللّه عنه عريانا لا يلبس إلا قطعة جلد أو بساط أو حصير أو لباد يغطي قبله ودبره فقط وكان يرى حلال زينة الدنيا كالحرام في الاجتناب وكانت الخلائق تعتقده اعتقادا زائدا لم أسمع قط أحدا ينكر عليه شيئا من حاله بل يعدون رؤيته عيدا عندهم تحنينا عليه من اللّه تعالى رضي اللّه عنه ، مات رضي اللّه عنه سنة نيف وتسعمائة .
79 - ومنهم الشيخ الصالح المعتزل عن الناس بجامع آل ملك إبراهيم :
كان رضي اللّه عنه مقيما بالجامع المذكور نحو أربعين سنة صابرا على الوحدة حين خربت حارة الجامع ليلا ونهارا شتاء وصيفا وكانت الأكابر تتردد إليه تتبرك به وكان يلبس العمامة أو الثوب لا يخلعها حتى تذوب عليه ، صحبته نحو ثلاثين سنة ، مات رضي اللّه عنه نيف وتسعمائة .
80 - ومنهم الشيخ العارف باللّه تعالى محمد الصوفي رحمه اللّه تعالى :
نزيل مدينة الفيوم ، كان رضي اللّه عنه من أكابر العارفين يأكل من عمل يده بالحياكة وغيرها ولا يقبل من أحد شيئا وكان يحل مشكلات الشيخ محيي الدين بن العربي بأفصح عبارة ، ومن كلامه رضي اللّه عنه : اعلم أن السير في الطريق سيران ، سير إلى اللّه وسير في اللّه فما دام السالك في المسالك الفانية التي هي طريق العدم فهو في السير إلى اللّه فإذا قطع كرة الوجود صار إلى المعبود ولم تكن هذه الرتبة إلا من طريق الأسماء كما أشار إلى ذلك سيدي عمر بن الفارض رضي اللّه عنه بقوله :