ضحوة النهار .
وكان كثير الشطح تبعا لشيخه سيدي الشيخ محمد الكعكي المدفون بقلعة بزاويته بالقرب من سيدي سارية صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى كان لا يقدر على صحبته كل أحد وكان الغالب عليه محبة الخمول وعدم الشهرة وكان لا يسكن إلا في الربوع بين السوقة والمحترفين وينهى عن سكنى الزوايا والربط ويقول ما بقي أهل القرن العاشر يقدرون على القيام بحق الظهور صحبته رضي اللّه عنه أكثر من عشرين سنة وكان يخبرني بما يقع في بيتي وبما يخطر لي ، وكان غالب الناس لا يعتقده لكثرة تشعيثه قولا لا فعلا تسترا لحاله رضي اللّه عنه .
مات رضي اللّه عنه خامس عشر رجب سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة ودفن ببولاق في مقام العارف باللّه تعالى سيدي حسين أبي علي رضي اللّه عنه .
77 - ومنهم الشيخ الكامل سيدي على الهندي رضي اللّه تعالى عنه :
نزيل مكة اجتمعت به فيها سنة سبع وأربعين وتسعمائة وترددت إليه وتردد إليه وكان عالما ورعا وزاهدا نحيف البدن لا تكاد تجد عليه أوقية لحم من كثرة الجوع وكان كثير الصمت كثير العزلة لا يخرج عن بيته إلا لصلاة الجمعة في الحرم الفيصلي في أطراف الصفوف ثم يرجع بسرعة ، وأدخلني داره فرأيت عنده جماعة من الفقراء الصادقين في جوانب حوش داره كل فقير له خص يتوجه إلى اللّه تعالى منهم التالي ومنهم الذاكر ومنهم المراقب ومنهم المطالع في العلم ما أعجبني في مكة مثله ، وله عدة مؤلفات منها ترتيب الجامع الصغير للحافظ السيوطي ، ومنها مختصر النهاية في اللغة وأطلعني على مصحف بخطه كل سطر ربع حزب في ورقة واحدة وأعطاني نصفي فضة وقال لك المعذرة في هذا البلد فوسع اللّه علي الحج ببركته حتى أنفقت مالا عظيما من حيث لا أحتسب رضي اللّه عنه .
78 - ومنهم الشيخ شعبان المجذوب رضي اللّه عنه :
كان من أهل التصريف بمصر المحروسة وأقعد آخر عمره في زاويته بسويقة اللبن إلى أن مات ، وكان يخبر بوقائع الزمان المستقبل وأخبرني سيدي علي الخواص رضي اللّه عنه أن اللّه تعالى يطلع الشيخ شبعان على ما يقع في كل سنة من رؤية هلالها فكان إذا رأى الهلال عرف جميع ما فيه مكتوبا على العباد ، وكان إذا اطلع على موت البهائم يلبس