بالمنيتين إلى سنة أربعين وتسعمائة فانتقل إلى شيبين فلما سافرنا إليها لعمارة الجامع بها وجدناه مقيما بالبقعة التي عملنا فيها الجامع وأخبرنا أهل شيبين أن له مدة سنة وهو يحفر حفرا في تلك البقعة ويقول الجامع الجامع فكان الناس لا يعرفون معنى كلامه حتى عمرنا الجامع في ذلك الموضع ولما وصلنا في المركب إلى ساحل البحر خرج من شيبين وتلقانا وهو يضحك وأظهر السرور ولم يزل حولنا حتى عمرنا الجامع .
وظهرت له كرامات خارقة وكشوفات صادقة رضي اللّه عنه ، وكان له طونس ساقية لم يزل خارقه في عنقه ليلا ونهارا نحو قنطار وكان يطوف حول بلده طول النهار وبزغت تارة ويصيح تارة ويصمت ورأيته مرة من بعيد وهو صاعد كوم بلده فقلت في سري يا ترى هل هو أحمدي أم برهامي فصاح يا دائم يا دائم يشير إلى أنه برهامي رضي اللّه عنه ، مات رضي اللّه عنه سنة نيف وتسعمائة ودفن ببلده بشيبين رضي اللّه عنه .
83 - ومنهم الشيخ عامر المجذوب رضي اللّه تعالى عنه :
أصله من قرية يقال لها البيجور ثم انتقل إلى ناحية سرس ومنوف وكان شأنه الصمت ليلا ونهارا وكان عامة نهاره وليله واقفا على كوم عال ومعه طوق حجر طاحون يحركه بين رجليه وهما مفرقتان وكانت له عمامة نحو قنطار لا يستطيع أحد أن يضعها على رأسه من ثقلها يجمعها من شراميط الكميان .
وقد أخبرني الشيخ الصالح أحمد السطيحة أنه لما سافر إلى صعيد مصر عارضه فقراء الصعيد من أهل الباطن وأنه استنجد بسائر الأولياء فما أجابه وخلصه سوى الشيخ عامر هذا رضي اللّه عنه ، وكان لا يأكل إلا إذا وضعوا له الأكل وإن لم يطعمه أحد يصبر ولو شهرا ، مات رضي اللّه عنه في سنة نيف وتسعمائة .
84 - ومنهم الشيخ عمر المجذوب رضي اللّه عنه :
كان رضي اللّه عنه مقيما بسوق أمير الجيوش بمصر المحروسة وكان كثير المكاشفات ومن جملة ما وقع لي معه أنني لما سافر السلطان قانصوه الغوري إلى مرج دابق سنة قتل في معركة ابن عثمان قلت له يا شيخ عمر هل يدخل السلطان ابن عثمان مصر قال نعم ويمر من هذا المكان وهذا موضع حافر فرسه فحفظتها عليه ذلك القول حتى دخل السلطان سليم مصر ووقع حافر فرسه في ذلك الموضع الذي عينه رضي اللّه عنه .